فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
استثمار أرض عامرة بطبيعتها يختلف عن الحق الناتج عن إحياء أرض ميتة ، فإنّ حق الاحياء يمنع أي فرد آخر من الاستيلاء عليها بدون إذن المحيي ما دامت معالم الحياة باقية فيها ، سواء كان المحيي يمارس الانتفاع بالأرض فعلاً أم لا . وامّا الحق الذي يكسبه الفرد نتيجة لزراعته أرضا حية بطبيعتها فهو لا يعدو أن يكون حق الأولوية بالأرض ما دام يمارس انتفاعه بها ، فاذا كفّ عن ذلك كان لأي فرد آخر أن يستفيد من الفرصة الممنوحة طبيعيا للأرض ويقوم بدور الأوّل .
٣ ـ إذا حفر الفرد أرضا لاكتشاف منجم فوصل إليه ، كان لآخر أن يستفيد من نفس المنجم إذا لم يزاحمه ، وذلك بأن يحفر في موضع آخر ـ مثلاً ـ ويصل إلى ما يريد من المواد المعدنية . كما نصّ على هذا العلاّمة في القواعد قائلاً : « ولو حفر فبلغ المعدن لم يكن له منع غيره من الحفر من ناحية اُخرى ، فاذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه » (٣٤).
٤ ـ يقول الشهيد الثاني في المسالك عن الأرض التي أحياها الفرد ثمّ خربت « إن هذه الأرض أصلها مباح ، فاذا تركها عادت إلى ما كانت عليه وصارت مباحة ، كما لو أخذ من ماء دجلة ثمّ ردّه اليها . وإنّ العلة في تملك هذه الأرض الإحياء والعمارة ، فاذا زالت العلة زال المعلول وهو الملك » (٣٥). ومعنى هذا انّ الأرض إذا أحياها الفرد تصبح حقا له ، ويبقى حقه فيها ما دام إحياؤها متجسدا فيها ، فاذا زال الإحياء سقط الحق .
٥ ـ وعلى هذا الضؤ إذا حفر الفرد في ارض لاكتشاف منجم أو عين ماء فوصل اليها ثمّ أهمل اكتشافه حتى طمت الحفرة أو التحمت الأرض بسبب طبيعي ، فجاء شخص آخر فبدأ العمل من جديد حتى اكتشف المنجم ، كان له الحق في ذلك ، وليس للأوّل حق منعه .
٦ ـ الحيازة بمجردها ليست سببا للتملك أو الحق في المصادر الطبيعية من
(٣٤)قواعد الأحكام للعلامة الحلي : ٢٢٢، الطبعة الحجرية .
(٣٥)المسالك في شرح شرائع الإسلام ١٢ : ٤٠٠، للشهيد الثاني علي بن أحمد العاملي ، نشر مؤسسة المعارف الاسلامية .