فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
حالة التوسط بين الأرض والشمس ، وابتداؤه بالخروج هذا يعني أنّ جزءا من نصفه المضي ء سيواجه الأرض وهو الهلال ، وبذلك كان الهلال هو المظهر الكوني لبداية الشهر القمري الطبيعي . وظهور الهلال في أوّل الشهر يكون عند غروب الشمس ويرى فوق الاُفق الغربي بقليل ولا يلبث غير قليل فوق الاُفق ثمّ يختفي تحت الاُفق الغربي ، ولهذا لا يكون واضح الظهور وكثيرا ما تصعب رؤيته ، بل قد لا يمكن أن يرى بحال من الأحوال لسبب أو لآخر ، كما إذا تمت مواجهة ذلك الجزء المضي ء من القمر للأرض ثمّ غاب واختفى تحت الاُفق قبل غروب الشمس ، فإنّه لا تتيسر حينئذٍ رؤيته ما دامت الشمس موجودة ، أو تواجد بعد الغروب ولكن كانت مدة مكثه بعد غروب الشمس قصيرة جدا بحيث يتعذر تمييزه من بين ضؤ الشمس الغاربة القريبة منه ، أو كان هذا الجزء النير المواجه للأرض من القمر ( الهلال ) ضئيلاً جدا لقرب عهده بالمحاق إلى درجة لا يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية للإنسان ، ففي كلّ هذه الحالات تكون الدورة الطبيعية للشهر القمري قد بدأت على الرغم من أنّ الهلال لا يمكن رؤيته .
ولكن الشهر القمري الشرعي في هذه الحالات التي لا يمكن فيها رؤية الهلال لا يبدأ تبعا للشهر القمري الطبيعي بل يتوقف ابتداء الشهر القمري الشرعي على أمرين : أحدهما : خروج القمر من المحاق وابتداؤه بالتحرك بعد أن يصبح بين الأرض والشمس ، وهذا يعني مواجهة جزء من نصفه المضي ء للأرض . والآخر : أن يكون هذا الجزء مما يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية المجردة .
وعلى هذا الأساس قد يتأخر الشهر القمري الشرعي عن الشهر