فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
والنحو الآخر من التفسير بالرأي هو الاهتمام بالجانب الذاتي والشخصي في قبال الجانب الموضوعي والنوعي والعمل بالظهور الشخصي بدلَ العمل بالظهور النوعي ، وقد يكون ذلك غير متعمدا ، فإنّ الجزم بمعنى خاص وعدم الدقة في جوانب معنى الكلام جعل بعض المفسرين ـ وبدلاً من التسليم قبال النص ـ يصب ذلك في قالب معنى خاص غافلاً عن سائر الجوانب الاُخرى للمعنى ، وتفسير القرآن الكريم تفسيرا عرفانيا محضا أو تفسيرا خاصا آخر كالتفسيرات الكلامية المختلفة للقرآن الكريم هو نموذج آخر من التفسير بالرأي .
٥ ـ حجّية التفسير :
تواجه أغلب التوجهات المعاصرة في مجال تفسير المتن مشكلة الاعتبار والحجّية للفهم والتفسير ، وذلك انّه مع استبعاد مراد المؤلف عن الميدان ، والاعتقاد بدخالة الخلفية الذهنية للمفسر في عملية الفهم تعززت جنبة النزعة الذهنية والفعالية الشخصية للمفسر وانخدشت بالتالي الحيثية الواقعية العينية للكلام .
إنّ دور القارئ وذهنيته في نظرية الفهم المعاصر تتجاوز في الغالب دور المتن في تكوين الفهم ، خصوصا لدى بعض الفرق التي تنكر الوجود المعنوي والنهائي للفظ في النص ، حيث جعلوا من عملية الفهم لعبة للمعاني ، فكان تفسير المتن لديهم نوعا من أنواع لعبة الشطرنج اللامتناهية ذلك انّ اللعب بالمعاني غير متناهي أبدا .
والملاحظ على هذه الفرقة هو انّ الفهم العيني للمتن والكلام وجعله من الموازين المعتبرة يفقده الموضوعية ، وامّا في النظرية التفسيرية للاُصوليين فإنّ الهدف من التفسير هو الحصول على فهم معتبر وحجة ، والمراد من الحجّية هنا هو معناها الاُصولي ، أي الفهم الذي يكون منجّزا ومعذّرا ، وهذا