فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
وفي هذا الضؤ نستطيع أن نضيف إلى المبدأ المتقدم في النظرية القائل : إن كل عامل يملك نتيجة عمله ، مبدأ جديدا وهو : انّ ممارسة الفرد للانتفاع بثروة طبيعية يجعل له حقا فيها ما دام مواصلاً لانتفاعه بتلك الثروة ، ولما كانت الحيازة في مجال الثروات المنقولة عملاً من أعمال الانتفاع فيستوعبها هذا المبدأ ، ويقيم على أساسها حقا للفرد في الثروة التي حازها .
ح ـ تعميم المبدأ النظري للحيازة :
وهذا المبدأ لا ينطبق على الثروات المنقولة فحسب ، بل ينطبق على المصادر الطبيعية أيضا ، إذا مارسها الفرد بعمل من أعمال الانتفاع ، كما إذا زرع أرضا عامرة بطبيعتها ، فإنّ زراعته لها عمل من أعمال الانتفاع ، فيكسب على أساس ذلك حقا في الأرض يمنع الآخرين من مزاحمته وانتزاع الأرض منه ، ما دام يواصل انتفاعه بها ، ولكن ليس معنى هذا انّ مجرد حيازة الأرض مثلاً تكفي لاكتساب هذا الحق فيه كحيازة الماء ، لأن حيازة الأرض ليست من أعمال الانتفاع والاستثمار ، وإنّما ينتفع بالأرض العامرة عن طريق زراعتها مثلاً ، فاذا باشر العامل الزراعة في أرض عامرة بطبيعتها وواصل هذا النوع من الانتفاع بها ، لم يجز لآخر انتزاع الأرض منه ما دام العامل مستمرا في زراعتها ، لأن الآخر ليس أولى بها ممن ينتفع بها فعلاً ، وامّا إذا ترك العامل زراعتها والإنتفاع بها فلا يبقى له الحق في الاحتفاظ بها ، ويجوز عندئذ لفرد آخر ممارستها في عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار .
ونلاحظ في حال ترك الفرد الإنتفاع بالأرض ، الفرق بين المبدأين ، فحق الفرد الذي يقوم على أساس مواصلة الإنتفاع بثروة طبيعية يزول بمجرد ترك الفرد للانتفاع بالأرض وعدم مواصلته ، بينما يظل الحق القائم على أساس تملك العامل للفرصة التي يخلقها ثابتا ، ما دامت الفرصة باقية وجهود العامل مجسدة في الأرض ولو لم يكن يمارس الانتفاع بالأرض فعلاً .