فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
عقد ؛ لأنّها تمسّ شأنين : شأن المحتال وشأن المحال عليه ، أمّا الأوّل فلأنّه الذي يحدث الانتقال في ماله من وعاء إلى وعاء آخر ـ أي من ذمّة زيد إلى ذمّة خالد ـ فهو تصرّف في ماله ، فلابدّ من دخله الإنشائي في المعاوضة ، وأمّا الثاني فلأنّه الذي تشتغل ذمّته عند الحوالة للمحتال ، وحيث إنّ ذمّته ملك له فإشغالها لعمرو المحتال تصرّف في ملك المحال عليه ، فلابدّ من دخله الإنشائي أيضا ، وأمّا المحيل فهو أجنبيّ ؛ لأنّ المعاوضة لاتوجب التصرّف في ماله بل توجب التصرّف فيما عليه من الدين ، وهذا لايسبّب دخله الإنشائي في الحوالة .
وأمّا إذا كانت الحوالة على مدين فقد يقال : إنّها تصرّف قائم بين المحتال والمحال عليه من دون دخل للمحيل في ذلك ، وقد يقال : إنّها تصرّف قائم بين المحيل والمحتال من دون دخل للمحال عليه في ذلك ، وقد يقال : إنّها تصرّف قائم بين المحيل والمحتال والمحال عليه ، حسب التصوّرات الفنيّة للموقف .
وتوضيحه : إنّه لو أحال زيد دائنه عمرا على خالد الذي هو مدين للمحيل فالذي يحدث أنّ الدين الثابت لعمرو على زيد قد انتقل من ذمّته إلى ذمّة خالد وأصبح عمرو يملك الدين في ذمّة المدين الجديد ، ففي هذا المورد تكون الحوالة تصرّفا في شأن المحتال والمحال عليه ، أمّا الأوّل فلأنّ الدين الذي كان ثابتا لعمرو على زيد قد انتقل من ذمّة إلى اُخرى ، وهذا تصرّف فيه ، فلابدّ من دخل إنشائي من قبل المحتال في ذلك لأنّه ملكه ، وأمّا الثاني فلأنّ ذمّة المحال عليه قد اشتغلت بدين جديد للمحتال فهو تصرّف في ذمّة خالد التي هي تحت سلطان نفسه ، ومجرّد كونه مدينا للمحيل لايبرّر للمحيل أن يجعله مدينا لشخص آخر كيفما شاء وفي أيّ جزء من ذمّة المدين ، إذن فهو تصرّف في شأن المحال عليه أيضا ، فلابدّ من دخله الإنشائي ، وأمّا المحيل فلا دخل له أصلاً ؛ لأنّه ليس تصرّفا في ملكه .