فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
الأرض الميتة . وأمّا النوع الثاني من العمل فلا قيمة له لأ نّه مظهر من مظاهر القوة وليس نشاطا اقتصاديا من نشاطات الانتفاع والاستثمار للطبيعة وثروتها . والقوة لا تكون مصدرا للحقوق الخاصة ولا مبررا كافيا لها . وعلى هذا الأساس ألغت النظرية العامة العمل لحيازة الأرض والاستيلاء عليها ولم تقم على أساسه أي حق من الحقوق الخاصة ، لأ نّه في الحقيقة من أعمال القوة ، لا من أعمال الانتفاع والاستثمار .
ب ـ الحيازة ذات طابع مزدوج :
ونحن حين نقرر هذا ، قد نواجه السؤال عن الفرق بين حيازة الأرض ، وحيازة الحجر بحمله من الصحراء ، والخشب باحتطابه من الغابة ، والماء باغترافه من النهر ، فاذا كانت الحيازة مظهر قوة ، وليست ذات صفة اقتصادية كأعمال الانتفاع والإستثمار فكيف جاز للاسلام أن يفرق بين حيازة الأرض وحيازة الخشب ويمنح الأخيرة حقوقا خاصة ، بينما يلغي الاُولى ويجردها من كل الحقوق ؟
وأعمال الاحتكار والاستئثار في النظرية الاسلامية لا يقوم على أساس شكل العمل ، بل قد يتخذ الشكل الواحد للعمل طابع الانتفاع والاستثمار تارة وطابع الاحتكار والاستئثار تارة اُخرى ، تبعا لطبيعة المجال الذي يشتغل فيه العامل ، ونوع الثروة التي يمارسها ، فالحيازة ـ مثلاً ـ وإن كانت من الناحية الشكلية نوعا واحدا من العمل ، ولكنها تختلف في حساب النظرية العامة باختلاف نوع الثروة التي يسيطر عليها الفرد ، لأنّ حيازة الخشب بالاحتطاب ، والحجر بنقله من الصحراء ـ مثلاً ـ عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار . وامّا حيازة الأرض والاستيلاء على منجم أو على عين ماء فليس من تلك الأعمال ، بل هو مظهر من مظاهر القوة والتحكم في الآخرين .
ولكي نبرهن على ذلك يمكننا أن نفترض انسانا يعيش بمفرده في مساحة