فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
ثمّ قال (قدس سره) : « إنّ اللّه سبحانه وتعالى شرّف الإنسان بالخلافة على الأرض فكان الإنسان متميزا عن كل عناصر الكون بأنّه خليفة اللّه على الأرض وبهذه الخلافة استحق أن تسجد له الملائكة وتدين له بالطاعة كل قوى الكون المنظور وغير المنظور .
والخلافة التي تتحدث عنها الآيات الشريفة المذكورة ليست استخلافا لشخص آدم (عليه السلام) بل للجنس البشري كله لأن من يفسد في الأرض ويسفك الدماء وفقا لمخاوف الملائكة ليس آدم بالذات بل الآدمية والإنسانية على امتدادها التاريخي فالخلافة إذن ، قد اُعطيت للإنسانية على الأرض ولهذا خاطب القرآن الكريم في المقطع الثاني والمقطع الثالث المجتمع البشري في مراحل متعددة وذكّرهم بأنّ اللّه قد جعلهم خلائف في الأرض وكان آدم هو الممثل الأوّل لها بوصفه الإنسان الأوّل الذي تسلم هذه الخلافة وحظي بهذا الشرف الرباني فسجدت له الملائكة ودانت له قوى الأرض .
وكما تحدث القرآن الكريم عن عملية الاستخلاف من جانب اللّه تعالى كذلك تحدث عن تحمل الإنسان لأعباء هذه الخلافة بوصفها أمانة عظيمة ينؤ الكون كله بحملها قال اللّه سبحانه وتعالى :
{إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرضِ والجبالِ فأبينَ أنْ يحملنها وأشفقنَ منها وحملها الإنسان انّه كان ظلوما جهولاً } (٧).
واستخلاف اللّه تعالى خليفة في الأرض لا يعني استخلافه على الأرض فحسب بل يشمل هذا الإستخلاف كل ما للمستخلف سبحانه وتعالى من أشياء تعود إليه واللّه هو ربّ الأرض وخيرات الأرض وربّ الإنسان والحيوان وكل دابة تنتشر في أرجاء الكون الفسيح وهذا يعني أنّ خليفة اللّه في الأرض مستخلف على كل هذه الأشياء
(٧)الأحزاب : ٧٢.