فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
الظن ، ويرون ان الظهور التصديقي الاستعمالي كاشف عن المراد الجدي .
وعلى اساس هذا التقريب يكون موضوع ومورد اصالة الظهور الثانية الظهور والدلالة التصديقية الجدية ، وبناء على ذلك فقد جرى استعمال أصالة الظهور في كل كلام في مرحلتين .
وعلى اساس هذا التحليل يكون دليل حجّية الظواهر هو سيرة العقلاء ، فانهم ـ وطبقا لطبعهم العقلائي ـ لا يكتفون في مقام التفهيم والتفاهم بالتصريحات والنصوص فقط بل يأخذون ظواهر الكلام ايضا بنظر الاعتبار ، ويعتبرون ذلك أمارة على كشف المراد الجدي للمتكلم ، والشهيد الصدر هنا يعتمد على هذه النكتة وهي أن العمل بالظواهر وبمحتوى هذه السيرة العقلائية ـ أصالة الظهور ـ ليس تعبدا عمليا محضا من جهة العقلاء وإنّما هو على اساس ملاك الكاشفية والطريقية الموجودين في الظهور (٧).
إن أمارية الظهور في مقام الكشف عن المراد قائمة على اساس الغلبة النوعية ، بمعنى ان المتكلمين ـ نوعا ـ يستعملون الالفاظ في معانيها الحقيقية إلا ان تكون هناك قرينة على الخلاف (٨). ثمّ إن المراد الجدي أمر واقعي وللظهور كشف واقعي عنه إلاّ انّه ليس بتعبدي ، وطبعا فإنّ درجة هذا الكشف غير قطعية ولا يقينية وإنّما هي ظنية تصيب غالبا المراد الجدي .
إنّ الغلبة النوعية ومصادفة هذا الظن للواقع ـ المراد الجدي ـ يقتضيان اغماض العقلاء ـ وبشكل عام ـ عن احتمال عدم كشف الظهور للواقع واحتمال الخطأ في فهم المراد عن طريق الظهور ، وبناءً على هذا الاعتبار الدائمي للظن الناشئ عن الظهور ، يشكّل هذا البناء العقلائي ما يسمّى حجّية الظهور ( أصالة الظهور ) .
٢ ـ ١: الظهور الذاتي ، الظهور الموضوعي :
قسموا الظهور إلى ذاتي وموضوعي ، ويسمى الظهور الذاتي (Subsectre)
(٧)المصدر السابق ٤ : ٢٦٨.
(٨)المصدر السابق ٣ : ٣٧٤.