فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٣ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
امورهم ويحلوا مشاكلهم ويضعوا الاجابات الشافية لما يعترضهم من تساؤلات ،بالتالي فان كافة احكام الشريعة الخالدة كما يعبر الشهيد الصدر في الاساس الثامن من اصوله الدستورية تعتبر بمجموعها احكاما دستورية وفي الاساس السادس يقول الشهيد ان من مهام الدولة الاسلامية « تطبيق احكام الشريعة ( الدستور ) والتعاليم المستنبطة منها ( القوانين ) على الامة ، وفي الاساس الرابع يوجب السيد الشهيد اطاعة الدولة الاسلامية عندما تكون على النحوين الاولين اللذين وضحهما ، وجماع هذه الاشارات الثلاث ان من واجب الدولة الاسلامية بيان احكام الشريعة وتطبيقها وان من واجب الناس حينذاك طاعتها ، وغني عن القول ان الزام احكام الشريعة شامل للدولة حكاما ومحكومين بناء على قاعدة السمو كما سنرى أو كما يقول السيد الشهيد عن الدولة الاسلامية حيث يصفها بانها « قانونية اي تتقيد بالقانون على اروع وجه لان الشريعة تسيطر على الحاكم والمحكومين على السواء » (٣٢).
واذا انتقلنا من مستوى الدستور بمعناه الواسع هذا الى الدستور بمعناه الضيق ، وهو مجموع الاحكام الموضوعة من قبل الدولة الاسلامية ، والتي تنظم شؤون الامة في الموضوعات التي ورد ذكرها فيما تقدم من البحث فاننا سنجد في الاساس طائفة من تلك الأحكام الثابتة في الشريعة واخرى من تلك الاحكام التي « تستنبط من احكام الشريعة على ضؤ الظروف والاحوال التي هي عرضة للتغير والتبدل » وهذه الطائفة الثانية ، وبالنظر الى اهميتها القصوى سواء من ناحية ارتباطها الوثيق بالاحكام الثابتة او من ناحية الموضوع الذي تعالجه فانها تنضم الى الطائفة الاولى في اطار الدستور « الموضوع » وتتمتع جميعا بالاهمية التي يعترف بها للدستور باعتباره القانون الاساس في الدولة والذي تتفرع عنه وتبنى عليه بقية القوانين والتعليمات والقرارات وكل من طائفتي الاحكام المتضمنه في الدستور « الموضوع » تشتمل على احكام ملزمه ،
(٣٢)انظر اللمحة الفقهية الدستورية للسيد الشهيد .