فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٨ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
( كدستور ) باحكام الدستور البريطاني غير المدونة ( العرفية ) ووجه التشبيه مقصور في الواقع على التدوين وعدم التدوين ومأخوذ بمعنى ان تلك الاحكام ( احكام الشريعة الاسلامية ) مثبتة في الكتاب والسنة وليست مستخرجة جميعا ، وان استخراجها يحتاج الى جهد واجتهاد ومن ثم الى تدوين نتائج ذلك الاجتهاد وصياغتها بشكل خاص .
والامر بالتأكيد يختلف عن حال الدستور البريطاني العرفي ، لان نصوص الكتاب والسنة مدونة وليست احكاما عرفية .
و اما عند الشهيد الصدر فقد عرضنا سابقا تمييزه بين تعابير ( الشريعة الاسلامية ) التي سماها دستورا بالمعنى الواسع ولم يقل عنها انها ( دستور غير مدون ) وبين الدستور بالمعنى الضيق تمييزا لهما عن القوانين والتعليمات التي تستقى من الدستور وتستمد صلاحيتها منه .
ان جمود احكام الدستور الاسلامي بمعناه الواسع ( اي احكام الشريعة الاسلامية ) ورد ذكره في عدة مواضع من كتابات السيد الشهيد ومنها الفقرة الاولى من الاساس الثامن من اصوله الدستورية حيث قال : « احكام الشريعة الاسلامية المقدسة هي الاحكام الثابتة التي بينت في الشريعة بدليل من الادلة الاربعة . . فلا يجوز في هذه الاحكام اي تبديل او تغيير . .» وينتقل هذا الجمود بشكل كبير الى ( الدستور ) بمعناه الضيق ، ذلك انه يحتوي في الجزء الاكبر منه احكاما شرعية ثابتة لا تقبل التبديل او التغيير ، واما الجزء الاخر من احكام الدستور بمعناه الضيق فلها ثبات نسبي بالمعنى الذي ذكرناه سابقا لكونها جزءا من وثيقة الدستور الثابتة في معظمها ، ويمكن ان يظهر في احكام الدستور ( المدون ) ما يضفي على هذه القواعد صفة الثبات النسبي او المرونة بحسب الاحوال .
يقول السيد الشهيد في لمحته الفقهية التمهيدية : « ان الشريعة الاسلامية