فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
في المرفق الطبيعي الذي أحياه ؟ ثمّ إذا كان العمل سببا للحقوق الخاصة فما بال الفرد إذا وجد أرضا عامرة بطبيعتها ، فاغتنم الفرصة الممنوحة لها طبيعيا وزرعها وأنفق على زراعتها جهدا لا يحصل على حقوق مماثلة لحقوق الأحياء ، مع انّه قدم على تربتها كثيرا من الجهود والأعمال ؟ وكيف أصبح إحياء الأرض الميتة سببا لحق الفرد في رقبة الأرض ولم يصبح استغلال الأرض العامرة وزراعتها مبررا لحق مماثل للفرد ؟
انّ الجواب على كل هذه الأسئلة التي أثارها اختلاف أحكام الإسلام بشأن العمل وحقوقه ليتوقف على تحديد الجانب الثالث من النظرية الذي يشرح الأساس العام لتقييم العمل في النظرية ولكي نحدد هذا الجانب يجب أن نجمع تلك الأحكام المختلفة بشأن العمل وحقوقه التي أثارت هذه الأسئلة ونضيف اليها سائر الأحكام المماثلة التي تشابهها ونكوّن منها بناءً علويا نصل عن طريقه إلى تحديد معالم النظرية بوضوح ، لأن مجموعة هذه الأحكام المختلفة تعكس في الحقيقة المعالم المحددة للنظرية ، وسوف ننجز ذلك كله الآن .
٣ ـ تقييم العمل في النظرية
١ ـ إذا مارس الفرد أرضا ميتة فأحياها كان له الحق فيها ، وعليه طسقها ، يؤديه إلى الإمام ما لم يعف عنه ، كما جاء في مبسوط الشيخ الطوسي في كتاب الجهاد ، وفقا للنصوص الصحيحة الدالة على انّ من أحيى أرضا فهو أحق بها وعليه طسقها ، وبموجب الحق الذي يكسبه لايجوز لآخر انتزاع الأرض منه ما دام قائما بحقها ، بالرغم من انّه لا يملك رقبة الأرض نفسها .
٢ ـ إذا مارس الفرد أرضا عامرة بطبيعتها ، فزرعها واستغلها كان من حقه الاحتفاظ بها ومنع الآخرين من مزاحمته في ذلك ما دام يمارس انتفاعه بالأرض ، ولا يحصل على حق أوسع من ذلك يخوله احتكارها ومنع الآخرين عنها حتى في حالة عدم ممارسته للانتفاع . ومن أجل هذا كان الحق الناتج عن