فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
احتمالاً آخر للتنازل ـ وهو أن يكون تنازلاً عن الدين عن طريق المعاوضة بحيث يكون أحد العوضين فيها نفس سقوط الدين والعوض الآخر المال الذي هو في ذمّة المحال عليه ـ فحينذاك تكون الحوالة عقدا ؛ لأنّها تمسّ شأنين : شأن المحيل وشأن المحتال .
وتختلف هذه المعاوضة عن المعاوضة في النحو الثالث ؛ فإنّه هناك ينتقل الدين إلى مَن هو عليه ، وهنا يسقط الدين عنه .
وأمّا النحو الثالث: ـ وهو أن تكون الحوالة عبارة عن تغيير الدائن ـ فيظهر حاله ممّا ذكرناه في النحو الثاني ، فإنّ الحوالة إمّا أن تكون على مدين أو على بري ء . فإن كانت على مدين فهي مبادلة مال بمال ؛ فإنّ المال الثابت للمحيل في ذمّة المحال عليه تبودل بالمال الثابت للمحتال في ذمّة المحيل ، فهي معاوضة إنشائية ، والأداة الإنشائية لها هي العقد ، ولكلّ من المحيل والمحتال دخل إنشائي فيها سواء كان الأوّل هو البائع والثاني هو المشتري أو بالعكس .
وأمّا المحال عليه فلا دخل له أصلاً في المعاوضة لا بنحو الإنشاء ولا بنحو الإذن ، فأمّا الأوّل فلأنّه لم يقع تصرّف في ماله وفي شأن من شؤونه كي يكون له دخل إنشائي فيه ، وأمّا الثاني فلأنّ المعاوضة لاتوجب تلف حقّ على المحال عليه كي يكون له دخل إذني فيها .
وإن كانت الحوالة على بري ء فقد خرّجناها سابقا على أحد تقريبين :
الأوّل: البناء على أنّ المعاوضة لايشترط فيها دخول كل من العوضين في ملك من خرج منه العوض الآخر ، فحينذاك يقال : إنّ أحد العوضين هنا هو المال الثابت في ذمّة المحيل للمحتال والعوض الآخر هو مال المحال عليه ، وقد خرج العوض الأوّل من ملك المحتال ودخل في ملك المحيل ، والعوض الثاني خرج من ملك المحال عليه ودخل في ملك المحتال ، فتكون الحوالة عقدا ؛ لأنّها