فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فإذا أحال زيد دائنه عمرا على مدينه خالد فهذا يعني أنّ زيدا باع مايملكه في ذمّة خالد بما يملكه عمرو في ذمّته ، وعمرو اشترى ذلك ، فيسقط الدين الأوّل الذي كان لعمرو في ذمّة زيد بنفس البيع ؛ لأنّ الدين انتقل بالبيع إلى زيد نفسه ، وانتقال الدين إلى من هو عليه يوجب سقوطه عنه ، وأمّا الدين الثاني الذي كان لزيد في ذمّة خالد فهو محفوظ ، غاية الأمر أنّه تغيّر دائنه ؛ حيث إنّ دائنه كان زيدا والآن أصبح الدائن عمرا ، هذا إذا كان بائع الدين الأوّل زيدا والمشتري عمرا .
وكذا الحال في العكس ـ أي فيما إذا كان البائع عمرا والمشتري زيدا ـ فإنّ عمرا يبيع ما يملكه في ذمّة زيد بما يملكه زيد في ذمّة خالد ، فيسقط الدين الأوّل بالبيع ويتغيّر دائن الدين الثاني كما سبق آنفا .
وأمّا إن كانت الحوالة على البري ء ـ بأن نفرض أنّ زيدا في المثال أحال دائنه عمرا على خالد الذي هو بري ء وليس في ذمّته شيء لزيد المحيل ـ فتخريج الحوالة على أساس بيع الدين يتوقف على إحدى دعويين ؛ وذلك لأنّ عمرا المحتال يملك مالاً وهو ما في ذمّة زيد ، وأمّا زيد المحيل فلا يملك مالاً في ذمّة أحد لتتحقق المعاوضة بين المالين ، فكيف يتصوّر بيع الدين في الحوالة على البري ء ؟
يتوقف تصويره على إحدى دعويين :
الدعوى الاُولى :
أن نلتزم بأنّه لايشترط في المعاوضة أن يدخل كلّ من العوضين في ملك من يخرج منه العوض الآخر ، فإنّ هناك خلافا بين الفقهاء في أنّه هل يشترط في المعاوضة أن يدخل الثمن في ملك من خرج منه المثمن ويدخل المثمن في ملك من خرج منه الثمن ، أو لايشترط ذلك ؟ ـ وقد تعرّض لهذه المسألة في مكاسب الشيخ الأنصاري (قدس سره) (٨)ـ .
(٨)المكاسب : ٨٩.