فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٥ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
معبرا عن الحكم الشرعي السليم سواء كان واقعيا ام ظنيا فان الشكل ، بمعنى النص المعبر عن الحكم ، لن يكون الا فيما ندر متطابقا مع الحكم الشرعي المباشر والمستنبط ، و بعبارة اخرى فان هناك عمليتين تجريان بالضرورة لنقل الحكم الشرعي من ادلته الشرعية او بالاعتماد عليها من النص الفقهي الى النص القانوني سواء كان النص القانوني دستورا او قانونا في مرتبة ادنى من الدستور . فاما العملية الاولى فهي نقل المضمون المطلوب من الدليل الشرعي أو بالاعتماد عليه إلى الساحة القانونية ، ويمكن ان نمثّل لهذه العملية بما فعله السيد الشهيد الصدر في لمحته الفقهية عن الدستور الاسلامي ، وان جاءت اللمحة مشتملة على بعض المناقشات والتأصيلات الفقهية التي لا تظهر في الصياغة القانونية ، والتي سوف تختفي لهذا السبب تماما ، الا في حالات استثنائية في مرحلة العملية التالية وهي التي تتضمن صياغة النص القانوني ( الدستور او غيره ) على شكل قاعدة تتضمن ما يسمى عند اهل الصنعة فرضا وحكما وهما تعبيران عن طرفي القاعدة ، حيث يعني الفرض حدوث امر في الواقع ويعني الحكم ما يترتب على ذلك الحدوث (٣٣)كترتب حكم الاعدام في قانون العقوبات على حدوث واقعة القتل العمد ، او كترتب ضمان المستأجر للعين المؤجرة على عقد الايجار في القانون المدني .
فصياغة القاعدة ذات الفرض والحكم ( في العملية الثانية ) ، حتى اذا لم يظهر هذان العنصران في النص بشكل واضح تعتبر عملية فنية يمارسها ذوو اختصاص محدد ربما لا يتطابق مع اختصاص اولئك الذين قاموا بالعملية الاولى ، ومن الناحية العملية فان الفقهاء القادرين على استخلاص الاحكام الشرعية من ادلتها هم الذين يقومون بالعملية الاولى ، اما العملية الثانية فتعني أن امام الممارس نصا استخلصه الفقيه المعني من الادلة الشرعية ليكون الميزان الشرعي في النظر الى مسألة من المسائل ، ولكن هذا النص عبارة عن
(٣٣)راجع في تحليل القاعدة القانونية : الدكتور رمضان أبو السعود ، مصدر سابق : ٤٥وما بعدها .