فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٣ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
( في فرنسا ) مبحث الحريات العامة الى مبحث السلطة غير ان المفهوم العلمي كما يقول الدكتور الشاوي في السياق نفسه « لايتضمن في الحقيقة دراسة الحريات العامة . » وان تعرّض لأوجه من تلك الحريات « و ذلك بقدر ما يسهم من يتمتع بها في ممارسة السلطة » (٦).
عل اننا لا نرى هنا كبير فائدة في الاطالة في التمييز بين هذه المفاهيم ذلك ان النتيجة واحدة ، وقد المحنا اليها فيما تقدم ، ذلك ان الدساتير المعاصرة تتضمن موضوعات متقاربة وان مادة القانون الدستوري انما تنصب على تلك الموضوعات ، فاذا اردنا ان نعرف الدستور مع كثير من فقهاء القانون الدستوري بانه قانون السلطة او قانون الدولة فلأنه يشتمل بصورة اساسية على بيان السلطات في الدولة وكيفية توزيعها وآليات ممارستها واسلوب الاشراف عليها وضبطها الى آخر ما يمكن ان يكون هنالك من احكام تفصيلية تتعلق بالهيئات والهياكل التي يؤلفها العاملون في حقل اداء وظائف الدولة وليس من شك في ان تلك السلطات انما تمارس وظائف الدولة الموزعة عليها تحقيقا لاهداف هي التعبير الاكثر ايجازا للفكر الموجّه لنظام الدولة . وبكلمة اخرى فان « فلسفة النظام » تجد افضل مناسبة للتعبير عن نفسها في الصياغات الدستورية التي تحدد المؤسسات الاساسية في الدولة التي تمارس السلطات المختلفة من خلالها . فالمؤسسات بهذا المعنى ليست اشكالاً وهياكل مجردة في بناء الدولة ونظامها ، انما هي ايضا ادوات لتحقيق افكار معينة وترجمتها على صعيد التطبيق العملي ، وبالتالي فالمؤسسات الدستورية هي عبارة عن شكل ومضمون يحددهما الدستور . ان الدستور في الحقيقة هو قانون القوانين ، حيث يوجد مخطط المؤسسات الدستورية وبيان السلطات الثلاث كما يوجد بيان فلسفة الحكم واسسه العامة واهدافه الاستراتيجية ، وهكذا فان الدستور منظورا اليه من جانب آخر يمكن ان يتعدى الطابع الوصفي والتسجيلي لما اسسه من هياكل ووضعه من مبادئ وقواعد العمل الى مهمة
(٦)المصدر السابق .