فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
الصدر (قدس سره) ، فهي مشروع واُطروحة نابعة من صميـم المؤسّسة الفقهيّة ولـم يعرض عليهـا من خارجها .
٣ ـ وأمّا عدم بيان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة من بعده للنظرية العامة فقد أجاب عنه السيد الشهيد (قدس سره) بالنفي ؛ قال : « إذ انّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يعطي هذه النظريات ، ولكن من خلال التطبيق ومن خلال المناخ القرآني العام الذي كان يبيّنه في الحياة الاسلامية ، وكان كل فرد مسلم في إطار هذا المناخ يفهم هذه النظرية ولو فهما إجماليا ارتكازيا ؛ لأنّ المناخ والاطار الروحي والاجتماعي والفكري والتربوي الذي رسمه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان قادرا على أن يعطي النظرة السليمة ، والقدرة السليمة على تقييم المواقع والمواقف والأحـداث » (٢٧).
ثمّ قال : « إذن ، الصحابة الذين عاشوا في كنف الرسول (قدس سره) إذا كانوا لم يتلقّوا النظريات بصيغ عامة فقد تلقّوها تلقيا إجماليا ارتكازيا ، انتقشت في أذهانهم وسرت في أفكارهم » (٢٨).
٤ ، ٥ ـ وأمّا الاشكالان الأخيران فيظهر جوابهما من خلال مراجعة ما ذكرناه من محاولة لاثبات حجّية النظرية العامة المستنبطة .
تطبيقات لهذا المنهج :
لقد طبّق السيد الشهيد (قدس سره) هذا المنهج في سبيل اكتشاف المذهب الاقتصادي في الاسلام ، وقد عقد لذلك بحثا موسّعا في كتابه ( اقتصادنا ) وانتهى إلى اكتشاف نظرية عامة محكمة في المجال الاقتصادي .
كما نرى شبح هذا المنهج في بيانه لمعالم السياسة المصرفية منطلقا في هذا المجال من التركيب بين حقائق أو قضايا مستمدّة من المذهب الاقتصادي ومستوحاة من الروح العامة للتشريع الاسلامي ، قال (قدس سره) :
(٢٧)المدرسة القرآنية ، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمّد باقر الصدر ١٣ : ٣٩.
(٢٨)المصدر السابق : ٤٠.