فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
ويكون المعنى حينئذٍ أنّ الدليل إذا لم يكن منسجما مع طبيعة تشريعات القرآن ومزاج أحكامه العام لم يكن حجة ، فمثلاً لو وردت رواية في ذم طائفة من الناس وبيان خسّتهم في الخلق أو انّهم قسم من الجن ، قلنا انّ هذا مخالف مع الكتاب الصريح في وحدة البشرية جنسا وحسبا ومساواتهم في الانسانية ومسؤولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم . وأمّا مجي ء رواية تدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلاً فهي ليست مخالفة مع القرآن الكريم وما فيه من الحثّ على التوجّه إلى اللّه والتقرب منه عند كل مناسبة وفي كل زمان ومكان . وهذا يعني أنّ الدلالة الظنية المتضمّنة للأحكام الفرعية فيما إذا لم تكن مخالفة لأصل الدلالة القرآنية الواضحة تكون بشكل عام موافقة مع الكتاب وروح تشريعاته العامة ، خصوصا إذا ثبتت حجيتها بالكتاب نفسه (١١)ولا ريب في أنّ النظرية العامة تكشف النقاب عن هذه الروح العامة للقرآن .
منهجية الاستنباط في فقه النظرية :
تجدر الاشارة إلى أنّ المنهج الذي ابتكره السيد الشهيد (قدس سره) كان في حدود اكتشاف النظرية العامة في مجال الاقتصاد . وبما أنّنا بصدد دراسة المنهج العام لفقه النظرية لذا حاولنا تجريد هذا المنهج عن تلك الخصوصية وطرحه بشكل عام بقدر الامكان ، ثمّ نذكر التطبيق الخاص بعد ذلك ، وقد سعينا قدر المستطاع إلى المحافظة على متن عباراته (قدس سره) الواردة في بحثه القيّم في كتاب ( اقتصادنا ) .
وفي البدء أكّد (قدس سره) على ضرورة التمييز بين المذهب والقانون ؛ فإنّ المذهب هو : مجموعة من النظريات الأساسية التي تعالج مشاكل الحياة على مستوى الاتجاه العام . والقانون هو : التشريع الذي يعالج مشاكل الحياة وينظّمها على مستوى التفاصيل . وعلى هذا لا يصح الخلط بين المذهب والقانون وعدّهما أمرا واحدا . فانكترى دولاً كثيرة في العالم تتبنّى مذهبا معينا كالرأسمالية ،
(١١)انظر : المصدر السابق : ٣٣٣ ـ ٣٣٤.