فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
عبارة عن النحو الأوّل ـ وهو الوفاء ـ فهذا بنفسه قرينة على صرف ظهور اللفظ عن النحو الرابع إلى النحو الأوّل لو كان اللفظ مضافا إلى الدين ـ أي كان تحويل الدين الذي قلنا باختصاصه بالنحو الرابع ـ كما أنّه لو قام الارتكاز على كون الحوالة عبارة عن النحو الرابع فهذا بنفسه قرينة على صرف ظهور اللفظ عن بقيّة الأنحاء إلى النحو الرابع لو كان اللفظ مضافا إلى الدائن ـ أي كان تحويل الدائن الذي قلنا بشموله للأنحاء كلها ـ ولا يبقى للدليل إطلاق بحيث يشمل سائر الأنحاء ؛ وذلك لأنّ الدليل الدالّ على إمضاء الحوالة إنّما يدلّ على وجوب ترتيب أحكام عليها ، كبراءة ذمّة المحيل وعدم جواز الرجوع وغيرهما من الأحكام ، فتنصرف هذه الأحكام إلى المعاملة المعهودة بين العقلاء ، فينعقد للدليل ظهور في خصوص ما هو المرتكز عقلائيا .
لكنّ الإنصاف عدم وجود ارتكاز عقلائي كذلك ، ولعلّ أحسن الشواهد على ذلك نفس الاختلاف الموجود بين العقلاء في فهم الحوالة ، فإنّ المسلمين ـ شيعة وسنّة ـ منذ مئات السنين يذكرون أنّ الحوالة استيفاء أو معاوضة أو من قبيل الاستيفاء أو من قبيل المعاوضة أو نقل الذمّة ، فنفس هذا الاختلاف قرينة على عدم وجود ارتكاز عقلائي يقيّد الحوالة بشيء من الأنحاء الأربعة دون غيره ، فيتمسّك بإطلاق الدليل ـ بعد فرض إضافة الحوالة إلى الدائن ـ فيشمل الأنحاء الأربعة كلّها .
وأمّا النقطة الثالثة : ـ وهي ملاحظة أنّ الحوالة بحسب الإرتكاز الفقهي تنسجم مع أيّ من الأنحاء السابقة ؟ ـ فهذه من مشكلات الحوالة ، فإنّ فقهاءنا لم يتعرّضوا لحقيقة الحوالة بنحو فنّي وسيع دقيق بل اكتفوا بنفس الإجمال وفرّعوا عليها الفروع ، ومن هنا كان علينا أن نلتفت إلى الفروع المذكورة في الحوالة كي نرى أنّها تناسب مع أيّ من الأنحاء ، ومقتضى الجمود على ظاهر اللفظ الموجود في تعريفهم للحوالة ـ بأنّها : معاوضة تقتضي انتقال الذمّة إلى