فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
يدور في ذهن كل شخص عند مواجهته للنص ، والسؤال هو : انّه كيف يمكننا ان نحرز الظهور النوعي ، وما هو السبيل للسلوك بالظهور من الشخصية إلى النوعية ؟
لقد حصر الشهيد الصدر (قدس سره) احراز الظهور النوعي بأحد طريقين :
الأوّل : التمسك بالاحراز التعبدي .
الثاني : التمسك بالاحراز الوجداني .
والمراد من الاحراز التعبدي هو التمسك بسيرة العقلاء ، فإنّ الظهور الذاتي والشخصي بحد ذاته أمارة وكاشف عن الظهور الموضوعي ، وهذا الكشف وتلك الأمارية ظنيان ، وذلك لاحتمال عدم التطابق بين الظهور الشخصي والظهور النوعي ، إلاّ أنّ السيرة العقلائية قائمة على جعل ما يتبادره كل شخص من الكلام هو الميزان في تشخيص الظهور الموضوعي وهي بالتالي قائمة على الغاء احتمال تأثر الظهور بالاُنس الذهني والشخصي .
إذا ـ فالطبع العقلائي الأولي قائم على التعويل على الظهور الشخصي وطريقيته وكاشفيته عن الظهور النوعي ، ولا يمكن الإغماض عن هذا البناء العقلائي إلاّ إذا قام الدليل على عدم تطابقهما ، وهو ما يُعبّر عنه بأصالة التطابق بين الظهور الشخصي والنوعي (١١).
وأمّا الطريق الثاني والذي هو التمسك بالاحراز الوجداني والمنهج التحليلي فانّه يقوم على ملاحظة الظهورات الشخصية بالنسبة إلى أفراد متعددين ذوي ظروف وشرائط مختلفة ، وفي حالة تطابق هذه الظهورات الشخصية واتحادها يتشكل اطمئنان ـ بحساب الاحتمالات ـ بكون هذا المعنى الواحد من اللفظ عند جميعهم منبثقا عن نكتة مشتركة ألا وهي قوانين المحاورة العامة لا القرائن والظهورات الشخصية الناشئة من الاُنس الذهني والشخصي للأفراد ، وحينئذ فمنشأ هذا الظهور إنّما هو استعمال اللفظ في معناه والعلاقة الواقعية بينهما لا
(١١)المصدر السابق ١ : ١٦٧.