فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
المحكم على قضية من القضايا يصحّ وصفها بالأصالة وكونها منتمية إلى الشريعة ولا عيب في إسنادها وإضافتها للدين الحنيف . فليست الأصالة مساوقة للقدم ولا الحداثة تساوق الابتداع فكم من بدعة قديمة عاشت بين الناس دهوراً . وكم من فكرة حقّة التفت إليها المتأخّرون . وكم ترك الأوّل للآخر .
فإنّنا لو رجعنا إلى الشريعة واستنطقناها وأمكننا تحصيل بعض الخيوط لنسيج نظرية مستقاة من معين الأدلّة الشرعية فأيّة غضاضة في ذلك ؟ ! . وهل إنّ التصدّي لاكتشاف عناصر القوّة في الفقه المعطاء يعدّ أمراً مستهجناً ؟ ! . وهل هذا إلاّ رجوع إلى تلك المقولة المشؤومة الداعية إلى غلق باب الاجتهاد بمغاليق التحجّر وأقفال الذيلية غير المشروعة ؟ ! . وتعطيل العقل ومنعه عن الكدح لتحصيل اليقين بفراغ الذمّة أمام البارئ عزّوجلّ والخروج من عهدة التكاليف الشرعية والفوز بمرتبة الامتثال والطاعة .
صحيح أنّ الأفكار الوافدة من الغرب كان لها دور ملحوظ في إثارة البحث والتساؤل عن النظريات العامّة في الإسلام ممّا فتح باب التفكير في ذلك على مصراعيه . فكانت حيثيّة تعليلية لهذا النمط من البحث العلمي في داخل الاطار الإسلامي . وهذا غير دعوى عدم أصالة هذا المنهج وكون فقه النظريات قالب دخيل ومستورد .
أجل ، إنّه مجال خطير يمكن أن تزلّ فيه الأقدام فلا يسوغ لكلّ أحد إعطاء الرأي كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك مفصّلاً . بل لا بدّ للباحث من التوفّر على ما يعصمه من الانزلاق فعليه الاحتياط التامّ كما يحتاط في الفتيا في الفروع الجزئية بل إنّ الأمر هنا أخطر وأهمّ .
ونذكّر بأنّه قد تبنّى هذا المسلك وبشّر به بعض كبار فقهائنا الأعلام ممّن كان في قمّة التخصّص الفقهي . ألا وهو آية اللّه السيّد الشهيد محمّد باقر