فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
اللّه تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بهما ومن استمسك بهما {فَقَد استَمْسَكَ بالعُرْوَةِ الوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَها وَاللّهُ سَميعٌ عَليمٌ } (١).
إذن فالآليات التي اعتمدها في الاستنباط في الجملة هي الأدلّة المتعارفة في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ، والتي أسماها بالعناصر المشتركة لا عن تقليد وتبعية غير واعية ، بل تبناها بعد ما ثبتت حجّيتها بالدليل ، وهذا ما عالجه نظريا في اطار علم اُصول الفقه كما تقدّمت الاشارة إلى ذلك . وبعد أن أحكم اُسس عملية الاستنباط وما تبتني عليه من قواعد كلية شرع في ممارسة الاستدلال وتفعيل تلك الأدلّة المشتركة في استخراج الأحكام الشرعية الفرعية . ونحن إذ نذكِّر بالمباني الاُصولية لا رغبة في التكرار والاعادة وإنّما نريد التأكيد على شدّة الارتباط بين عالَم الاُصول وعالَم الفقه ومدى تأثير الأوّل في الثاني ، فإنّ الدقة والعمق في علم الاُصول سيلقيان بظلالهما على عملية الاجتهاد واستخراج الأحكام ، فكلما تكاملت الخبرة الاُصولية لدى المجتهد ونضجت عنده المباني كلما توفّق في عملية الاستدلال واستطاع أن يُعمل هذه المباني بمهارة تامة . ونلمس هذا الأمر بشكل جلي في عملية إجراء الاُصول العملية ، فإنّ تشخيص كون المورد الذي يعالجه المجتهد مجرى لأيّ أصل من الاُصول العملية في غاية الأهمية ، فهل هو مجرى لأصالة البراءة أو لأصالة الاحتياط أو غيرها من الاُصول ؟ وتحديد الاجابة على هذا السؤال بدقّة سيحدّد النتيجة التي سينتهي إليها الفقيه في مقام الافتاء وبيان الموقف الشرعي ، وبلا شك تتفاوت هنا الاجابة بحسب تفاوت خبرة المجتهد الاُصولية .
وأيضا يبرز لنا بوضوح أثر الخبرة الاُصولية على عملية الاستنباط في إعمال قواعد التعارض عند ما يواجه الفقيه أدلّة
(١)الفتاوى الواضحة : ٩٨.