فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٢ - المنهج النقدي في مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) السيّد عبد الحسن النفّاخ
أ ـ النقد الافتراضي على مستوى الذات : يقول الشهيد الصدر (قدس سره) :
« أنا ـ حينما مرّ بالعراق المدّ الأحمر الشيوعي ـ كنت ألف مرّة ومرّة امتحن نفسي ، اُوجه إلى نفسي هذا السؤال : إنّي أنا الآن أشعر بألم شديد لأنّ العراق مهدّد بخطر الشيوعية ، لكن هل إنّي سوف أشعر بنفس هذا الألم وبنفس هذه الدرجة لو أنّ هذا الخطر وُجّه إلى إيران بدلاً عن العراق ، لو وُجّه إلى باكستان بدلاً عن العراق وإيران ، لو وُجّه إلى أي بلد آخر من بلاد المسلمين الكبرى بدلاً عن هذه البلاد ، هل سوف أشعر بنفس الألم أو لا أشعر بنفس الألم ؟ اُوجّه هذا السؤال إلى نفسي حتى أمتحن نفسي ؛ لأرى أنّ هذا الألم الذي أعيشه لأجل تغلغل الشيوعية في العراق هل هو لأجل خبز سوف ينقطع عنّي ؟ ! أو لمقام شخصي سوف يتهدّم ؟ ! أو لكيان سوف يضيع ؟ ! لأنّ مصالحي الشخصية مرتبطة بالإسلام إلى حدٍ ما ، فهل إنّ ألمي لأجل أنّ هذه المصالح الشخصية أصبحت في خطر ؟ إذا كان هكذا إذن فسوف يكون ألمي جرّاء المدّ الشيوعي في العراق أشدّ من ألمي له في إيران أو في باكستان ، وأمّا إذا كان ألمي للّه تعالى ، إذا كان ألمي لأنّي اُريد أن يعبد اللّه في الأرض واُريد أن لا يخرج الناس من دين اللّه أفواجاً ، فحينئذٍ سوف ارتفع عن حدود العراق وإيران وباكستان ، سوف أعيش لمصالح الإسلام ، سوف أتفاعل مع الأخطار التي تهدّد الإسلام بدرجة واحدة ، دون فرق بين العراق وإيران وباكستان وبين أيٍّ من أرجاء العالم الإسلامي الاُخرى ! ! » (٥٠).
ب ـ النقد الافتراضي على مستوى الغير : نقتطع لكم هذا المقطع من حديث له مع تلامذته عن حبّ الدنيا ، حيث يقول (قدس سره) :
« يا أولادي ، يا إخواني ، يا أعزائي ، يا أبناء عليّ ، هل عُرضت علينا دنيا هارون الرشيد ؟ لا ، عرض علينا دنيا هزيلة ، محدودة ، ضئيلة ، دنيا ما أسرع ما تتفتّت ! ما أسرع ما تزول ! دنيا لا يستطيع الإنسان أن يتمدد فيها كما كان
(٥٠)سنوات المحنة وأيّام الحصار ( الشيخ محمّدرضا النعماني ) : ٢٨ـ ٢٩.