فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
اُخرى ، وهو الحوالة ، وولاية هذا القسم من الوفاء يكون للمدين أيضا ولكن لا بنحو مطلق بل في حدود رضا الدائن ، فإذا رضي الدائن به فهو ، وإلاّ فلو امتنع منه فلا يكون وفاءً ؛ وذلك لأنّ الفرد الذمي وإن كان فردا للكلي الجامع الثابت في ذمّة المدين إلاّ أنّه لاينسجم مع الحق الثابت للدائن ـ وهو حق الإيصال إلى الواقع الخارجي ـ فإنّ الفرد الذمّي لا يوصله إلى الواقع ، فإذا طالب الدائن بهذا الحق فلا ينفذ هذا الوفاء ، وإلاّ فلو لم يطالب وسكت عنه فهو وفاء صحيح . وهذا القسم الثاني هو المعنيّ بقولنا إنّه وفاء متوسّط .
هذا كلّه في النظرية الفقهية الاُولى للوفاء ، وهي كما تناسب الحوالة على المدين ـ كما عرفت ـ فكذلك تناسب الحوالة على البري ء ؛ بأن يحيل زيد دائنه وهو عمرو على خالد الذي هو بري ء عن ثبوت أيّ حق في ذمته ، وذلك بنكتة زائدة وهي تصوير الوفاء بغير مال المدين .
وتوضيحه : إنّ الوفاء بالفرد الخارجي كما يكون تارة بالفرد الخارجي المملوك للمدين واُخرى بالفرد الخارجي غير المملوك له ـ كما فيما إذا تبرّع شخص بالوفاء عن المدين ـ فكذلك الوفاء بالفرد الذمّي تارة يكون بالفرد الذمّي المملوك للمدين ـ كما في الحوالة على المدين ـ واُخرى يكون بالفرد الذمّي غير المملوك له كما في الحوالة على البري ء ، إذن فالنكتة في جميع الصور واحدة ، غاية الأمر أنّه لابد في الوفاء بغير المملوك ـ سواء كان بالفرد الخارجي غير المملوك أو الفرد الذمّي غير المملوك ـ من إذن ذلك الغير المالك لهذا المال أو لهذه الذمّة ، وعليه فيشترط في التبرّع رضاية المتبرّع ، وفي الحوالة على البري ء رضايته أيضا .
هذه هي النظرية الفقهية الاُولى للوفاء ، وقد عرفت أنّها تناسب كلا قسمي الحوالة ـ أي الحوالة على المدين والحوالة على البري ء ـ على ضؤ البيان المزبور .