فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
المصدر الذي أحياه ، وهذا كله يطرد في سائر المصادر دون فرق في ذلك بين الأرض والمنجم والعين ، فالحقوق التي تنتج عن إحياء تلك المصادر الطبيعية متساوية .
والسماح للغير بالاستفادة من عين الماء فيما زاد على حاجة العامل دون الأرض لا ينشأ من اختلاف الحقوق ، بل ينبع عن طبيعة تلك الأشياء فإنّ الفرصة التي يملكها الفرد نتيجة لحفره العين ، واكتشافه للماء ، لا تضيع عليه بمشاركة شخص آخر له في الانتفاع بالماء ما دامت العين غزيرة تفيض عن حاجته ، فالعين الثرية بالماء لا تضيق عادة عن تزويد فردين بالماء وإشباع حاجتهما . وبهذا يظل العامل محتفظا بالفرصة التي خلقها دون أن يؤدي انتفاع الآخر بالعين في شربه وشرب ماشيته إلى فوات تلك الفرصة منه .
وعلى العكس من ذلك الأرض التي يحييها الفرد ، ويخلق فيها فرصة الانتفاع بها عن طريق إحيائه لها ، فإنّ الأرض بطبيعتها لا تتسع لاستثمارين في وقت واحد ، فلو بادر شخص إلى أرض محياة واستثمرها لانتزع بذلك من العامل الذي أحياها الفرصة التي خلقها ، لأن الأرض إذا وظفت في إنتاج زراعي لا يمكن أن تقوم بدور مماثل ، ولا أن تستغل لأغراض الإنتاج من قبل فرد آخر .
وهكذا نعرف انّ الأرض المحياة لا يجوز لغير العامل الذي أحياها أن يستثمرها وينتفع بها ، لأ نّه يضيع على العامل الفرصة التي يملكها بعمله ، فلكي يحتفظ العامل بهذه الفرصة لا يسمح لغيره باستثمار الأرض ، سواء كان العامل يفكر في استغلال الفرصة فعلاً أو لا ، لأنّها على أي حال فرصته التي خلقها ، ومن حقه الاحتفاظ بها ما دامت جهوده التي أنفقها لإحياء الأرض مجسدة فيها ، وخلافا لذلك يسمح في عيون الماء لغير العامل الذي اكتشفها أن يستفيد منها فيما زاد على حاجة العامل ، لأن ذلك لا يجرد المكتشف من الفرصة التي خلقها ، لقدرة العين على تلبية طلبات العامل الذي اكتشفها ، واشباع حاجة الآخرين في وقت واحد ، فاختلاف الأرض عن العين في طبيعتها