فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٩ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
امّا لدى السيد الشهيد فان كتاباته تتظافر سواء في ( فلسفتنا ) او ( اقتصادنا ) او في ( اللمحة الفقهية ) او ( الاسس الدستورية ) او في ( المدرسة الاسلامية ) او ( الاسلام يقود الحياة ) على القول بضرورة الشريعة التي هي الدستور بمعناه الواسع ، بل وبضرورة وجود الاحكام الادنى مرتبة من ذلك ابتداء بالدستور في معناه الضيق وانتهاء بأدنى مرتبة من القرارات التي تشكل مع ما علاها قواعد الضبط في المجتمع والتي لا تستقيم المسيرة من دونها . والحقيقة ان الكتابات المذكورة قد وضعت في مقدمة مهمتها الكشف عن مشكلة الانسانية في كل مكان الا وهي المشكلة الاجتماعية التي يقدمها السيد الشهيد بقوله : « ان مشكلة العالم التي تملأ فكر الانسانية اليوم وتمس واقعها الصميم هي مشكلة النظام الاجتماعي التي تتلخص في اعطاء اصدق اجابة عن السؤال التالي : « ما هو النظام الذي يصلح للانسانية وتسعد به في حياتها الاجتماعية » (٢٦).
ان ضرورة الدولة والنظام اذن لا تبدو عسيرة على الاثبات عند السيد الشهيد فابتداء من بداهة ضرورة الدين لديه والاعتقاد بالنظرة الكونية التوحيدية تبدأ رحلة السيد الشهيد لاستكشاف معالم الدولة والنظام انطلاقا من تعريف الاسلام ، وهو خاتم الاديان ، بأنه عقيدة وشريعة كما المحنا سابقا ، يقول السيد الشهيد في الاساس الاول من اسسه الدستورية : « فالاسلام اذن مبدأ كامل ، لانه يتكون من عقيدة كاملة في الكون ، ينبثق عنها نظام شامل لأوجه الحياة ويفي بأمس واهم حاجتين للبشرية وهما القاعدة الفكرية والنظام الاجتماعي » (٢٧).
على ان هذا لا يعني انه لم يدر بين الاسلاميين جدل حول ضرورة الحكومة الاسلامية ، اذ لم يعدموا من يقول بعدم وجوب السعي الى اقامة الحكومة ، وربما حرّم نفر منهم مثل ذلك السعي ، الا ان جمهرة علماء
(٢٦)المدرسة الاسلامية : ١١، ط ـ بيروت ١٩٧٣م .
(٢٧)تجديد الفقه الاسلامي : ٣٤.