فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
الحجّية لظاهر الكلام ؟
١ ـ ١: اصالة الظهور :
قرّبنا في بحث أقسام الظهور والدلالة الانواع الثلاثة لظهور الكلام . ان محتوى اصالة الظهور في نظر السيد الشهيد الصدر (قدس سره) هو اعتبار التطابق بين مدلول الكلام التصوري من جهة ومدلوله الاستعمالي مع المراد الجدي من جهةٍ اُخرى (٦).
والحقيقة هي أن الالفاظ ـ وبسبب العلاقة بينها وبين المعاني ـ كاشفة بشكل طبيعي عن المراد الاستعمالي للمعاني . أي ان للالفاظ وبالتبع ظهور تصديقي أولي ، إلاّ انّه لمّا كان كشف الالفاظ عن طريق الظهور التصديقي الاولي أمر ظني غير قطعي يُطرح السؤال التالي : من اين جاء اعتبار هذا الظن وهذا الكشف ؟ وما هو الدليل الذي يجعلنا نعتمد هذا الظن ونعتبر على اساسه المدلول التصوري للكلام متعلقا لإرادة المتكلم التفهيمية ؟
سنحاول هنا إثبات اعتبار مثل هذا الكشف والظن عند العقلاء ، وذلك تمسكا بالقاعدة العقلائية المسماة بأصالة الظهور ، وعليه فمورد وموضوع أصالة الظهور في هذه المرحلة من الفهم هو الظهور والدلالة التصديقية الاستعمالية .
ومن جهة اُخرى الظهور التصديقي الاستعمالي ـ وبشكل طبيعي ـ كاشف ظني عن المراد الجدي للمتكلم ، والشاهد على ذلك هو ان عدم التطابق بين الظهور التصديقي الاستعمالي مع المراد الجدي في المحاورات بحاجة إلى قرينة وشاهد ، وإلاّ فالامر فيه ـ وبشكل طبيعي ـ هو ما ذكرنا ، بمعنى ان ما قصد المتكلم تفهيمه إنّما هو المراد الجدي المقصود له ، ولما كان هذا الكشف ظنيا وبحاجه إلى دليل لاثبات حجيته واعتباره فقد تمسكوا هنا أيضا ـ وللمرة الثانية ـ بأصالة الظهور باعتبار كونها اصلاً عقلائيا ، أي ان العقلاء يعتبرون مثل هذ
(٦)المصدر السابق ٣ : ٣٧٦.