فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
وأمّا الثاني : فهو أن يكون زيد مدينا لعمرو بمئة مثلاً ثم يحيله على خالد من دون أن يكون له حق في ذمّة خالد ، فالحوالة وقعت على البري ء وهو خالد .
والمتيقن من الأدلة الدالة على إمضاء الحوالة هو القسم الأوّل ، وأمّا القسم الثاني ـ أي الحوالة على البري ء ـ فقد وقعت مورد الكلام بينهم ، والمشهور صحّته أيضا كما هو المختار ، وسيأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى .
وإذ قد عرفنا قسمي الحوالة فلابدّ من الالتفات إلى أنّ الأنحاء الأربعة الآتية بعضها يناسب كلا القسمين والبعض الآخر يناسب أحدهما .
النحـو الأوّل : الوفـاء كما ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) من أنّ الحوالة هي بمعنى الاستيفاء (٥).
وله نظريتان فقهيتان :
النظريّة الفقهية الاُولى للوفـاء :
هي أن يكون المحيل هو الموفي للدين والمحتال هو المستوفي ؛ وذلك بأن يستعين زيد المحيل بذمّة خالد المحال عليه في مقام وفاء دينه إلى المحتال وهو عمرو ، فيكون الموفي هو زيد المحيل ، ويكون الدين المستوفى هو دين عمرو في ذمّة زيد ، ويكون الوفاء قد تمّ عن طريق ذمّة خالد المحال عليه ، وهذا الوفاء تصرف مستقل في الدين ولا يرجع إلى باب المعاوضة ، وإن توهّمه بعضهم بتخيّل أنّ الوفاء عبارة عن تبديل مالكيّة الدائن للمال الذمي إلى المال الخارجي فهو معاوضة بين المال الذمي والمال الخارجي ، ولكن هذا غير صحيح ، ويظهر وجه عدم صحته بالتأمل في معنى الذمّة الذي سبق ذكره ؛ فإنّ الذمّة هي الوعاء الاعتباري للأموال الرمزيّة التي تكون مرآة للأموال الخارجية ، ونسبتها إلى الأموال الخارجية نسبة المعنى الحرفي إلى المعنى
(٥)انظر : جواهر الكلام ٢٦ : ١٦٥.