فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣٣ - المنهج النقدي في مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) السيّد عبد الحسن النفّاخ
أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بِطنته » (٩).
نعم ، قد تطرأ الحرمة فيما لو تلوّثت حالة النقد بعناصر غير نزيهة كالغيبة وهتك الآخرين ونحو ذلك .
٧ ـ صور النقد :
إنّ عملية النقد في نتائجها تكون إمّا إيجابية وإمّا سلبية ، وتوضيح ذلك : هو أنّ القضية عندما تناقش فبعد التحليل وفرض الاحتمالات والصور إمّا تُثبت كلاًّ أو في بعض صورها ، فتُدعم هذه القضية حينئذٍ وتقوى ، وإمّا تردّ جميع الاحتمالات ولم يصمد أحدها أمام النقد الاستدلالي ، فلا يبقى لها أي اعتبار وتذهب جفاءً .
والمتتبّع لما ناقشه الشهيد الصدر (قدس سره) من قضايا في مختلف تأليفاته يجد الشواهد من النوعين ، ومن أمثلة ذلك نذكر :
١ ـ ظاهرة الإدراك : « فلو نظرنا إلى حديقة تمتد آلاف الأمتار ، ورأينا فيها الأشجار والأزهار وبركة الماء والكراسي هنا وهناك ، ثمّ الطيور الجميلة . . . وسألنا أنفسنا ما هي هذه الصورة التي ندركها ؟ وما حقيقة الجهاز المدرِك لها ؟ هل هي صورة مادية قائمة في عضو مادي ؟ أو صورة ميتافيزيقية مجرّدة عن المادة لا توجد في المادة ؟ ! افتراضان : المادي ، والميتافيزيقي .
يمكننا أن نستبعد الافتراض المادي استبعاداً نهائياً ؛ وذلك لأنّ الصورة المدرَكة بحجمها وخصائصها الهندسية وامتدادها طولاً وعرضاً لا يمكن أن توجد في عضو مادي صغير في الجهاز العصبي ، كما أنّ هذه الصورة المادية
(٩)شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٥١و ١٩٧.