مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩١ - القول في منع التصرّف
..........
إخبار عن حقّ سابق لم يبطل [١] بالحجر، فاذا تعلّق غرض المفلّس ببراءة ذمّته بالإقرار وجب قبوله منه.
و إنّما الكلام في أنّ المقرّ له هل يشارك الغرماء أم لا؟ فإنّ فيه خلافا، فالمصنّف- (رحمه اللّه)- قطع بمشاركته، و استقربه العلامة في التذكرة [٢] و التحرير [٣]، و قبلهما الشيخ في المبسوط [٤]، لأنّه عاقل فينفذ [٥]، للخبر [٦]، و عموم الخبر [٧] في قسمة ماله بين غرمائه، و المقرّ له أحدهم، و لأنّ الإقرار كالبيّنة، و مع قيامها لا إشكال في المشاركة، و لانتفاء التهمة على الغرماء، لأنّ ضرر الإقرار في حقّه أكثر منه في حق الغرماء، و لأنّ الظاهر من حال الإنسان أنّه لا يقر بدين عليه مع عدمه.
و يشكل بمنع دلالة الخبر على المدّعى، لأنّا قبلناه على نفسه، و من ثمَّ ألزمناه بالمال بعد زوال الحجر. و لم يدلّ على أنّه جائز على غيره. و لو شارك المقرّ له الغرماء لنفذ عليهم، لتعلّق حقّهم بجميع ماله. و لا معنى لمنعه من التصرّف إلّا عدم نفوذه في ماله الموجود، و المشاركة تستلزم ذلك. و نمنع مساواة الإقرار للبيّنة. في جميع الأحكام. و يظهر أثره فيمن لا يقبل إقراره إذا أقيمت عليه البيّنة. و إذا لم تكن القاعدة كليّة لم تصلح كبرى للشكل، فلا ينتج المطلوب. و التهمة موجودة في حق الغرماء، لأنّه يريد إسقاط حقّهم بإقراره، و تحقّق الضرر عليه لا يمنع من إيجابه
[١] فيما لدينا من النسخ: «لم يبطل به الحجر». و في هامش «و» نقلا عن نسخة الشيخ علي حفيد الشارح «لم يبطل بالحجر ظ». و هو الصحيح.
[٢] التذكرة ٢: ٥٣.
[٣] تحرير الأحكام ١: ٢١٢.
[٤] المبسوط ٢: ٢٧٢.
[٥] كذا في النسخ. و المراد نفوذ إقراره. و في نسخة «ب»: «فينفذ تصرّفه». و الظاهر أنّه تصحيح قياسي غير صحيح.
[٦] أي الخبر المتقدّم «إقرار العقلاء.».
[٧] الوسائل ١٣: ١٤٦ ب «٦» من كتاب الحجر ح ١.