مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣ - القول في منع التصرّف
و لو قال: هذا المال مضاربة لغائب، قيل: يقبل قوله مع يمينه و يقرّ في يده. (١) و إن قال: لحاضر، و صدّقه، دفع إليه، و إن كذّبه قسّم بين الغرماء.
أربعة: نفي نفوذه فيهما. و اختاره العلامة في الإرشاد [١]، و الشهيد [٢] و جماعة [٣] و إثباته فيهما، و هو خيرة التذكرة [٤]. و ثبوته في العين دون الدّين، ذهب إليه ابن إدريس [٥]. و بالعكس، و هو ظاهر المصنف في الكتاب و إن كان بعد ذلك تردّد [٦].
قوله: «و لو قال: هذا المال مضاربة لغائب قيل: يقبل قوله مع يمينه و يقرّ في يده».
(١) القول للشيخ- (رحمه اللّه)- في المبسوط [٧]. و هو متفرّع على قبول إقراره بالعين.
و وجه إفراده بالذكر أنّ الإقرار بالعين كان لمعيّن فيأخذها عنده، و هاهنا الإقرار لغائب.
و يدل عليه قوله بعد ذلك: «و إن كان لحاضر و صدّقه دفع إليه، و إن كذّبه قسّم بين الغرماء». و الحكم في ذلك قد سبق مع توجيه القولين.
و يبقى في حكم الشيخ هنا إشكال من وجهين: أحدهما إثباته اليمين على المقرّ مع أنه لإثبات مال الغير. و الثاني إقرارها في يده مع أنه مسلوب أهليّة اليد، لأنّ الحجر عليه رفع يده عن السلطنة الماليّة. و الظاهر أنّ هذا هو منشأ إفراد المصنّف المسألة بالذكر، و إلّا فقد علم حكمها مما تقدّم في غير هذين الحكمين.
و يمكن أن يدفع الإشكال الثاني بأنّ المفلّس إنّما ترفع يده عن ماله لتعلّق حقّ
[١] الإرشاد ١: ٣٩٨.
[٢] غاية المراد: ١١٢.
[٣] منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٥: ٢٣٤- ٢٣٥.
[٤] التذكرة ٢: ٥٣.
[٥] الموجود في السرائر ٢: ٤٩٩ عكس ذلك.
[٦] كذا في النسخ. و لعلّ الصحيح. «و إن كان ذلك بعد تردّده» إذ لا يظهر من المصنف هذا القول إلا بملاحظة تردّده.
[٧] المبسوط ٢: ٢٧٩.