مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - القول في منع التصرّف
سواء كان بعوض، كالبيع و الإجارة، أو بغير عوض، كالعتق و الهبة. (١)
أمّا لو أقرّ بدين سابق صحّ، و شارك المقرّ له الغرماء (٢).
الوجه الثاني في المسألة، فإنّه لا يقصر عن التصرف في مال الغير، فيكون كالفضولي.
و حينئذ فلا ينافيه منعه من التصرف، لأنّ المراد منه التصرف المنافي لحق الغرماء، كما مرّ، إذ لا دليل على إرادة غيره، و لأنّ عبارته لا تقصر عن عبارة السفيه المحجور عليه مع صحّة تصرّفه الملحوق بإجازة الولي. و لعل هذا أقوى.
فعلى هذا إن أجازه الغرماء نفذ و إلّا أخّر الى أن يقسّم ماله، لا يباع و لا يسلّم الى الغرماء، فان لم يفضل من ماله شيء بطل، و إن فضل ما يسعه صحّ، و يتصور الفضل مع قصوره وقت الحجر بارتفاع قيمة ماله، و إبراء بعض الغرماء، و نحو ذلك.
قوله: «سواء كان بعوض كالبيع و الإجارة، أو بغير عوض كالعتق و الهبة».
(١) المراد بالتصرف الذي بغير عوض ما صادف المال كما ينبّه عليه التمثيل بالعتق و الهبة، و الا فالتصرف الذي لا يصادف المال، كلّه بغير عوض، مع كونه صحيحا، كما بيّناه سابقا.
قوله: «اما لو أقر بدين سابق صح، و شارك المقرّ له الغرماء».
(٢) لا إشكال في صحّة الإقرار في الجملة، لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١]. و ليس الإقرار كالإنشاء حيث قيل ببطلانه رأسا، فلا ينفذ بعد الحجر، لأنّ الغرض من إبطال التصرّف إلغاء الإنشاء الموجب لإحداث الملك، أمّا الإقرار فإنّه
[١] راجع الوسائل ١٦: ١١١ ب «٢» من كتاب الإقرار ح ٢، و المستدرك ١٦: ٣١ ب «٢» من كتاب الإقرار ح ١، و عوالي اللئالي ٣: ٤٤٢ ح ٥. و راجع أيضا المختلف: ٤٤٣، و التذكرة ٢: ٧٩، و إيضاح الفوائد ٢: ٤٢٨، و جامع المقاصد ٥: ٢٣٣ فهناك بحث في كون هذه الجملة رواية.