مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٠ - القسم الثالث في الكفالة
..........
و فيه نظر، لمنع الإجماع في موضع النزاع، فإنّ أحدا من الأصحاب لم يدّعه، و الموجود كلامهم في المسألة جماعة يسيرة، و الباقون لا نعرف حكمهم فيها. و مع ذلك فقد ذكرها العلّامة في المختلف [١]، و حكى فيها كلام الشيخ و من تبعه، ثمَّ قال:
«و عندي في هذه المسألة نظر»، ثمَّ نقل فيها عن ابن الجنيد حكما يخالف ما ذكره الشيخ و الجماعة، و قال: «إنّ كلام ابن الجنيد أنسب». و قد عرفت أنّ للمصنّف وحده فيها قولين هنا و في النافع، و للعلّامة وحده فيها أربعة مذاهب كما سنبيّنه، فدعوى الإجماع بمثل ذلك عجيب.
(و منها): ما فرّق به ابن إدريس فقال: إنّه يلزمه ضمان النفس حيث بدأ بضمانها، و يلزمه ضمان المال حيث بدأ بضمانه [٢]. و هو فرق بنفس الدعوى لا يتحصّل له فائدة. قال المصنّف- (رحمه اللّه)- في نكت النهاية في ردّه: إنّ الشرط متقدّم على المشروط طبعا، فلا عبرة بتأخره وضعا [٣].
(و منها): ما ذكره الشيخ علي ((رحمه اللّه)) من أنّ السرّ في لزوم المال إذا قدّمه براءة ذمّة المضمون عنه، فتمتنع الكفالة، و إذا قدّم الكفالة كان الضمان المتعقّب لها- لكونه معلّقا على شرط- باطلا، و لمنافاة الضمان صحّة الكفالة [٤].
و هذا السرّ الذي أظهره ناش من ظاهر كلام القواعد [٥] و ما أشبهها- كعبارة المصنّف في الكتاب- حيث أطلقوا لزوم المال في المسألة الثانية. و قد عرفت أنّه في الرواية مشروط بعدم إحضاره، فتكون الكفالة أيضا صحيحة و إن تأخّرت عن ذكر المال. هذا مع أنّه مع تقديم المال قد جعل ضمانه مشروطا بعدم إحضاره، فكيف
[١] المختلف: ٤٣٥.
[٢] السرائر ٢: ٧٥.
[٣] لم نجده فيه.
[٤] جامع المقاصد ٥: ٣٩٣.
[٥] قواعد الأحكام ١: ١٨٣.