مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٨ - الثاني في الحقّ المضمون
..........
هذا تفريع على صحّة ضمان المجهول، فإنّه حينئذ يلزمه ما يثبت بالبيّنة أنّه كان لازما للمضمون عنه وقت الضمان، لا ما يتجدّده، لأنّه لم يتعلّق به الضمان، و لا ما يوجد في كتاب و دفتر، لعدم ثبوته في ذمّته، و إنّما يلزم الثابت، و لا ما يقرّ به المضمون عنه، لأنّ إقراره إنّما ينفذ على نفسه، لا على غيره، و لا ما يحلف عليه و المضمون له بردّ اليمين من المضمون عنه، لأن الخصومة حينئذ مع الضامن و المضمون عنه، فلا يلزمه ما يثبت بمنازعة غيره، كما لا يثبت ما يقرّ به. نعم، لو كان الحلف بردّ الضامن ثبت عليه ما حلف عليه. و إطلاق المصنّف عدم الثبوت بما يحلف عليه بردّ اليمين منزّل على الأوّل.
و هذا محصّل الحكم. و في المسألة أقوال أخر:
منها: لزوم ما أقرّ به الغريم أيضا. ذهب إليه أبو الصلاح [١]، و ابن زهرة [٢].
و منها: لزوم ما يحلف عليه المضمون له من غير تقييد. و هو قول المفيد [٣].
و منها: تقييده برضا الضامن. و هو قول الشيخ [٤]. و يمكن ردّه إلى الأوّل بحمل الرضا على الردّ، و إن كان أعمّ منه.
و في المختلف بنى ذلك على أنّ يمين المدّعي هل هي كالبيّنة أو كإقرار المنكر؟
فيثبت على الضامن ما حلف عليه عن الأوّل، دون الثاني، إلّا أن يرضى الضامن بها [٥].
و ردّ بأنّ كونها كالبيّنة إنّما هو في حق رادّ اليمين، كما أنّها إذا كانت كالإقرار تكون كإقراره، فلا يلزم الضامن على التقديرين إذا لم يردّ أيضا، و قد مضى ما في
[١] الكافي: ٣٤٠.
[٢] الغنية (الجوامع الفقهيّة): ٥٣٣، و في «ه» و «ن» ابن حمزة. و لم نجد ذلك في الوسيلة.
[٣] المقنعة: ٨١٥.
[٤] النهاية: ٣١٥- ٣١٦.
[٥] المختلف: ٤٣٠.