مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٦ - الثاني في الحقّ المضمون
و لو ضمن ضامن، ثمَّ ضمن عنه آخر، هكذا إلى عدّة ضمناء، كان جائزا. (١)
التعدّي، لأنّ السبب الآن ليس بواقع.
نعم، لو كان قد تعدّى فيها فحكمها حكم السابقة، بل هي من جملة أفرادها، لأنّ البحث فيها عن ضمان الأعيان المضمونة أعمّ من كونها مضمونة بالأصل و العارض.
نعم، في قول المصنّف: «ليست مضمونة في الأصل» إشعار بعدم دخول التعدّي في السابق، لأنّه ليس بمضمون في الأصل، لكنّه لا يخلو من تجوّز. و يمكن أن يريد بالأصل ما يعمّ حالة الضمان، بمعنى أنّ ما ليس مضمونا في أصل عقد الضمان، أي في وقته، لا يصحّ ضمانه. و لا بد من التكلّف.
قوله: «و لو ضمن ضامن- إلى قوله- كان جائزا».
(١) لا شبهة في جواز ترامي الضمان متعدّدا ما أمكن، لتحقّق الشرط، و هو ثبوت المال في ذمّة المضمون، و هو هنا كذلك. و يبقى حكم رجوع كلّ ضامن بما أدّاه على مضمونه، لا على الأصيل، إذا ضمن بإذنه إلى آخر ما يعتبر، ثمَّ يرجع الضامن الأوّل على الأصيل بالشرط، و هكذا. و لا عبرة بإذن الأصيل للثاني و ما بعده في الضمان، فلا يرجع عليه به، إذ لا حقّ عليه، إلّا أن يقول له: اضمن عنه و لك الرجوع عليّ.
و هذه المسألة من فروع القول بالانتقال أو الضمّ. و يتفرّع على القولين فروع جليلة.
و كما يصحّ ترامي الضمان يصحّ دوره، بأن يضمن الأصيل ضامنه، أو ضامن ضامنه و إن تعدّد، لعدم المانع، فيسقط بذلك الضمان و يرجع الحقّ كما كان. نعم، يترتّب عليه أحكامه، كما لو وجد المضمون له الأصيل- الذي صار ضامنا- معسرا، و نحو ذلك، فإن له الفسخ و الرجوع إلى الضامن السابق. و قد يختلفان بأن يضمن الحالّ مؤجّلا، و بالعكس.
و خالف في ذلك الشيخ [١] «(رحمه اللّه)» محتجّا باستلزامه صيرورة الفرع أصلا و الأصل فرعا، و بعدم الفائدة. و ضعفه ظاهر، فإنّ الاختلاف في الأصليّة و الفرعيّة لا يصلح للمانعيّة. و الفائدة موجودة، كما ذكرناه.
[١] المبسوط ٢: ٣٤٠.