مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٩ - الثاني في الحقّ المضمون
أمّا لو ضمن ما يشهد به عليه، لم يصحّ، لأنّه لا يعلم ثبوته في الذمّة وقت الضمان. (١)
الرضا [١].
و يمكن دفعه بأنّ البيّنة لا فرق فيها بين أن يكون المنازع المضمون عنه أو الضامن، لأنّ الحقّ يثبت بها مطلقا، بخلاف الإقرار، فإنّه لا يثبت إلّا على المقرّ، فالبناء عليها متجه.
قوله: «أمّا لو ضمن ما يشهد- إلى قوله- وقت الضمان».
(١) قد علم أنّ شرط صحّة الضمان تعلّقه بالدّين الثابت في الذمّة وقت الضمان، على ما فيه من الخلاف. فلو ضمن ما يتجدّد في ذمّته لم يصحّ، لأنّه ضمان ما لم يجب.
و حينئذ فضمانه لما يشهد به عليه يشمل ما كان ثابتا في ذمّته وقت الضمان و ما يتجدّد، فلا يصحّ، إذ لا يدلّ على ضمان المتقدّم، لأنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ. فعلى هذا لو صرّح بقوله: ما يشهد عليه أنّه كان ثابتا في ذمّته وقت الضمان، فلا مانع من الصحّة، كما لو ضمن ما في ذمّته. و لزمه ما تقوم به البيّنة أنّه كان ثابتا.
و حينئذ فتعليله بقوله: «لأنّه لا يعلم ثبوته في الذمّة وقت الضمان» لا يخلو من قصور، لأنّه يقتضي أنّه لو ضمن بهذه الصورة و ثبت كون المشهود به كان في الذمّة وقت الضمان صحّ، و الحال أنّ مثل ذلك لا يصحّ، لعدم وقوع صيغة الضمان موقعها، كما عرفت. و التعليل منزّل على ذلك، لأنّ المضمون لمّا كان للأعمّ من الثابت وقت الضمان و عدمه لم يدلّ على أحد الأمرين بخصوصه، فلا يعلم ثبوته في الذمّة وقت الضمان، أي لم يعلم إرادة الثابت من الصيغة. هكذا علّل في القواعد [٢] و المختلف [٣] و غيرهما.
و نبّه بالمنع من هذه الصيغة على خلاف الشيخ- (رحمه اللّه)- حيث ذكر في المبسوط [٤] ما يدلّ على جواز ذلك. و يمكن أن لا يكون حكاية لقول آخر، بل يريد
[١] جامع المقاصد ٥: ٣٢٧.
[٢] قواعد الأحكام ١: ١٧٨.
[٣] المختلف: ٤٣٠.
[٤] المبسوط ٢: ٣٣٥.