مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٧ - الثاني في الحقّ المضمون
و لا يشترط العلم بكمّيّة المال، فلو ضمن ما في ذمّته صحّ، على الأشبه. (١)
و يلزمه ما تقوم البيّنة به أنّه كان ثابتا في ذمّته وقت الضمان، لا ما يوجد في كتاب، و لا يقرّ به [١] المضمون عنه، و لا ما يحلف عليه المضمون له بردّ اليمين. (٢)
قوله: «و لا يشترط العلم- إلى قوله- على الأشبه».
(١) للأصحاب في ضمان المجهول الذي يمكن استعلامه بعد ذلك قولان، أشهرهما الجواز، للأصل، و لإطلاق قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الزعيم غارم» [٢] و لظاهر قوله تعالى وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ [٣] مع اختلاف كمّيّة الحمل، و لأنّ الضمان عقد لا ينافيه الغرر، لأنّه ليس معاوضة، لجوازه من المتبرّع، و ضمان العهدة. و القول الآخر المنع، لأنّه إثبات مال في الذمّة لآدمي، فلا يصحّ في المجهول، كالبيع. و ينتقض بالإقرار.
و موضع الخلاف في صورة يمكن العلم فيها بعد ذلك، كما لو ضمن الدّين الذي عليه، أو ثمن ما باع من فلان. و إليه أشار المصنّف بقوله: «فلو ضمن ما في ذمّته صحّ». أمّا لو لم يمكن الاستعلام لم يصحّ الضمان قولا واحدا، كما لو قال:
ضمنت لك شيئا ممّا لك على فلان، لصدق الشيء على القليل و الكثير. و احتمال لزوم أقلّ ما يتناوله الشيء كالإقرار يندفع بأنّه ليس هو المضمون، و إن كان بعض أفراده.
قوله: «و يلزمه ما تقوم به البيّنة- إلى قوله- بردّ اليمين».
(٢) هذا تفريع على صحة ضمان المجهول، فإنه حينئذ يلزمه ما يثبت بالبينة أنه
[١] كذا في الشرائع المطبوع حديثا و في الحجرية، و أما في نسخ المسالك ففي «ه» و «س» و «م» و «ن» و (لا ما يقرّ به) و عليه يبتني الشرح أيضا. و في الجواهر المطبوع حديثا (و لا ما يقرّ به) إلّا أنّ محقّق الكتاب أخرج «ما» من المتن و جعله من الشرح. و هو بعيد لاختلاف المعنى جدّا على الفرضين فلا يكون شرحا لعبارة الكتاب. و اللّه العالم.
[٢] مستدرك الوسائل ١٣: ٤٣٥ ب «١» من أبواب الضمان ح ٢، سنن الترمذي ٣: ٥٦٥ ح ١٦٥، مسند أحمد بن حنبل ٥: ٢٦٧ و ٢٩٣.
[٣] سورة يوسف: ٧٢.