واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٦٠ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و لما بلغت شرف الدولة أنباء الفوضى و الاضطرابات التي سادت بغداد، أرسل قائده قراتكين الجهشياري إلى واسط سنة ٣٧٦ ه/ ٩٨٦ م فاستولى عليها و رتب العمال فيها [١]. ثم سار شرف الدولة من الأحواز على رأس عساكر كبيرة إلى واسط و أقام بها [٢].
أما صمصام الدولة فقد أسقط في يده عندما بلغه نزول شرف الدولة بواسط بعساكر كبيرة، حيث أدرك أنه لا قبل له بمقاومته لا سيما أن جنده كانوا قد شغبوا عليه و طالبوه بالأرزاق، و تسللت أعداد كبيرة منهم إلى شرف الدولة بواسط، فقرر الخروج من بغداد مع بعض خاصته إلى شرف الدولة بواسط، فأحسن شرف الدولة لقاءه، و لكنه لم يلبث أن قبض عليه [٣].
أعد شرف الدولة جيشا و أسند قيادته إلى والي واسط أبي علي التميمي، فسار قاصدا بغداد، فدخلها دون مقاومة [٤]، ثم سار شرف الدولة في أثره فاستقبله الخليفة، و ولاه الإمارة [٥]. و لما استقر شرف الدولة ببغداد، أرسل صمصام الدولة إلى فارس و سجن هناك [٦].
لم نسمع عن مشاركة واسط في الأحداث السياسية طيلة الفترة الواقعة بين سنة ٣٧٧ ه و حتى سنة ٤١٠ ه/ ٩٨٧- ١٠١٩ م. و من المرجح أن ذلك يرجع إلى الأسباب التالية:
١- إن الصراع بين أبناء البيت البويهي في هذه الفترة كان قائما في
[١] ن. م، ١٢٦.
[٢] ن. م، ١٢٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٤٨.
[٣] ن. م، ١٣٠. ن. م، ٩/ ٤٩.
[٤] ن. م، ١٣٢.
[٥] أبو شجاع، ذيل تجارب الأمم، ١٣٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٤٩.
العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٣، ج ١٩، ورقة ٣٩٠، ٣٩١.
[٦] أبو شجاع، ذيل تجارب الأمم، ١٣٤.