واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٣٨ - ٦- الصلات العلمية بين واسط و العالم الإسلامي
الدينية و ذلك لأن هذه العلوم كانت قد نالت اهتمام العلماء في هذه الفترة من جهة، و لتقدم هذه العلوم بواسط من جهة أخرى.
٤- إن أكثر الذين قصدوا واسط لغرض الدراسة و التدريس هم من أتباع المذهب الشافعي و ذلك لتغلب هذا المذهب في هذه المدينة من جهة و انتشاره في العراق و المشرق من جهة أخرى.
٥- إن الغالبية العظمى من العلماء الذين قدموا إلى واسط هم من المشرق و ذلك لقرب هذه المدينة من المشرق، و انتشار المذهب الشافعي هناك.
٦- و نظرا لتقدم الحياة العلمية في كل من بغداد، و واسط، و الموصل، نجد أن العلماء الذين وفدوا إلى واسط كانوا يفدون إلى بغداد أيضا، و أن معظمهم كان يذهب إلى الموصل، بينما كان يذهب عدد قليل منهم إلى كل من الكوفة، و البصرة مما يدل على أن هاتين المدينتين قد فقدتا مركزهما الثقافي في هذه الفترة.
٧- إن العلماء الواسطيين كانوا قد أسهموا مساهمة فعالة في الحركة العلمية في العالم الإسلامي آنذاك.
و إلى جانب ما تقدم ذكره فقد أشرنا سابقا أنه كان قد قصد بغداد عدد من العلماء، و القراء، و المحدثين، و الفقهاء و طلاب العلم الواسطيين، و تلقوا العلم في مساجدها و مدارسها، و سمعوا علماءها و قرأوا عليهم مختلف فنون المعرفة، و حصلوا على إجازاتهم. و قد حدث عدد منهم ببغداد أقرأوا القرآن الكريم [١]. فبغداد منذ أن أنشئت احتفظت بمركزها العلمي الخاص. فكانت تستقبل العلماء من شتى أنحاء العالم الإسلامي، و كان لا يشتهر عالم يومئذ إلا إذا شد الرحال إلى بغداد و درس فيها و ناظر
[١] انظر: العلوم الدينية، انظر كذلك: أشهر البيوتات العلمية.