واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٣٧ - ٦- الصلات العلمية بين واسط و العالم الإسلامي
و من «أبهر» قدم إليها أبو البدر حرب بن مكي بن محمد الأبهري الفقيه المحدّث، قدم بغداد و التقى برجال الحديث، و حدث ثم ذهب إلى واسط، و سمع الحديث، و حدث، سمع منه أبو جعفر هبة اللّه بن يحيى بن البوقي و آخرون [١].
و إلى جانب هؤلاء فقد أشارت المصادر إلى عدد آخر لا مجال لذكرهم [٢].
و هكذا يتضح من التفصيلات التي تقدمت ما يلي:
١- إن البيئة العلمية بواسط لم تكن في عزلة عن البيئات العلمية في العالم الإسلامي آنذاك.
٢- على الرغم من أنه لا توجد لدينا قائمة كاملة عن عدد طلاب العلم الذين وفدوا إلى واسط من شتى أنحاء العالم الإسلامي لطلب العلم فيها، أو الذين غادروها من أبنائها، غير أنه يظهر من المعلومات التي توفرت لدينا أن الذين غادروا هذه المدينة لطلب العلم كان قليلا، إذا ما قارناه بعدد الذين وفدوا إليها، و أن الذين درسوا على علمائها هم أكثر من الذين درّسوا فيها. و هذا يدل على أن واسط كانت أحد المراكز الثقافية المهمة في العالم الإسلامي آنذاك، و أنه ظهر فيها عدد من كبار العلماء، كانوا من ذوي المنزلة العلمية الكبيرة و الشهرة الواسعة، فشدّ الرحال إليهم عدد من الرجال للقراءة عليهم و السماع و الكتابة عنهم.
٣- إن العلوم التي جذبت طلاب العلم إلى هذه المدينة هي العلوم
[١] ذيل (مخطوطة) ج ٢، ق ١، ورقة ٢٠٩. أبهر: مدينة مشهورة بين قزوين و زنجان و همذان من نواحي الجبل. معجم البلدان، ١/ ٨٢.
[٢] انظر: سؤالات السلفي، ٥٦، ٩٩، ١٠٤. ذيل (مخطوطة) ج ١، ق ٢، ورقة ١٤٧، ٢٥١، ورقة ١٥٣ (كيمبرج). ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ١٥١، ١٥٢.
السمعاني، الأنساب، ٤٧٧. ابن نقطة، التقييد (مخطوطة) ورقة ٥٣ أ، ١٤١ أ.