واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣١٠ - أ- الطب و الصيدلة
و كان لتياذوق تلاميذ بواسط تقدموا في الطب بعده منهم الطبيب فرات بن شحناثا اليهودي (ت في أيام الخليفة المنصور ١٣٦- ١٥٨ ه/ ٧٥٣- ٧٧٤ م) و قد وصف بأنه كان «طبيب فاضل كامل في وقته متقدم العهد» [١] خدم الحجاج بعد وفاة أستاذه، ثم قدم إلى بغداد في آخر عمره، و دخل في خدمة عيسى بن موسى [٢]، و كان كما يقول القفطي «يشاوره في كل أموره و يعجبه عقله و رأيه و صواب قصده» [٣].
لا نجد أية إشارة إلى الأطباء الواسطيين بعد ذلك حتى بداية القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. و لكن من الراجح أنه نبغ في هذه الفترة عدد من الأطباء من تلامذة تياذوق و تلامذتهم و غيرهم. إلا أن أخبارهم لم تصل إلينا.
أما في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي و ما بعده فقد نبغ بواسط عدد من الأطباء منهم: أبو الحسين عبد اللّه بن عيسى بن بختويه (ت بعد سنة ٤٢٠ ه/ ١٠٢٩ م) الذي وصف بأن لديه معرفة في صناعة الطب، و أنه كان مطلعا على تصانيف القدماء، و له نظر فيها و دراية [٤] و كان والده طبيبا أيضا [٥]. و من مؤلفاته الطبية كتاب «المقدمات» الذي يعرف أيضا ب «كنز الأطباء» ألفه لابنه سنة ٤٢٠ ه/ ١٠٢٩ م و كتاب «الزهد في الطب» و كتاب «القصد إلى معرفة الفصد» [٦].
[١] القفطي، تاريخ الحكماء، ١٠٥، ٢٥٥. انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، ٢٣٠، ٢٣١.
[٢] عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، كان واليا للعهد زمن الخليفة المنصور ثم خلع و بويع للمهدي محمد بن المنصور. الطبري، ٨/ ٩- ٢٥. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٥/ ٥٧٧.
[٣] تاريخ الحكماء، ١٠٥.
[٤] ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، ٣٤٠.
[٥] ن. م، ٣٤٠.
[٦] ن. م، ٣٤٠.