واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢١٧ - ج- الطبقة العامة
ملكهم [١]، «و صار الرسم جاريا أن يخرب الجند إقطاعاتهم ثم يردوها و يعتاضوا عنها من حيث يختارون» [٢]، فأدى ذلك إلى خراب مساحات واسعة من الأراضي، و أهملت مشاريع الري [٣]، فساءت أحوال الزراع و الفلاحين. و قد وصف مسكويه حالتهم هذه بقوله [٤]، «و أتت الجوائح على التنّاء ورقت أحوالهم فمن بين هارب جال و بين مظلوم صابر لا ينصف و بين مستريح إلى تسليم ضيعته إلى المقطع ليأمن شره و يوافقه» فأدى ذلك إلى زيادة قوة الإقطاعيين و إلى تقلص الملكيات الصغيرة و تلاشي ملكية الفلاحين [٥].
أما الأراضي التي لم يشملها الإقطاع فإنها أعطيت بالضمان، «و اقتصر في محاسبة الضمناء على ذكر أصول العقد، و ما صح منه و بقي من غير تفتيش عما عوملت به الرعية، و أجريت عليه أحوالها من جور أو نصفة من غير إشراف على احتراس من الخراب أو خراب يعاد إلى العمارة، و جبايات تحدث على غير رسم و مصادرات ترفع على محض الظلم و إضافات إلى الارتفاع ليست بعبرة و حسبانات في النفقات لا حقيقة لشيء منها» [٦].
أما الأراضي التي كانت ملكا خاصا فإنها لم تسلم من هذا الوضع إذ أدى التجاوز و التعسف في الجباية إلى انتشار نظام الإلجاء تخلصا من الظلم [٧]. كما ترك الكثير من الزرّاع و الفلاحين الزراعة [٨] فتحولت ملكية
[١] انظر: الأتراك و الديلم في هذا الفصل.
[٢] مسكويه، تجارب الأمم، ٩٧.
[٣] ن. م، ٩٧.
[٤] ن. م، ٩٧.
[٥] الدوري، مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي، ٨٩.
[٦] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٩٩.
[٧] الدوري، مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي، ٨٨.
[٨] انظر: التنوخي، الفرج بعد الشدة، ١/ ٥٧. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٩٧، ٢٦٠.