واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٧٤ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
سنة ٤٥١ ه/ ٦ كانون ثاني ١٠٥٩ م على رأس جيش إلى واسط [١]. فلما علم البساسيري بمسير العساكر نحوه سار إلى نور الدولة دبيس و التجأ عنده، فسار السلطان في أثره، و دارت معركة حامية بين الفريقين عند الكوفة في ذي الحجة من سنة ٤٥١ ه/ كانون ثاني ١٠٥٩ م، انتهت بمقتل البساسيري، فتمّ بذلك للسلطان طغرلبك القضاء على ثورته و زوال النفوذ الفاطمي في العراق [٢].
تتفق الروايات على أن فترة سيطرة البساسيري على واسط استمرت عشرة أشهر من ربيع الأول سنة ٤٥٠ ه حتى ذو الحجة سنة ٤٥١ ه/ نيسان ١٠٥٨- كانون ثاني ١٠٥٩ م [٣].
و السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا اختار البساسيري هذه المدينة مقرا لحكمه؟ في رأينا أنه كانت هناك عدة أسباب أدت إلى هذا الاختيار منها:
١- وجود مؤيدين للفاطميين في مدينة واسط و منطقتها كما رأينا في أثناء كلامنا عن ثورة ابن فسانجس [٤]، ثم إن أتراك واسط كانوا قد استاؤوا من السلطان طغرلبك عندما أخذ أموال أتراك بغداد و قتل عددا منهم و أخرجهم من بغداد، و ذلك بعد دخوله بغداد سنة ٤٤٧ ه/ ١٠٥٥ م [٥] فكان
[١] سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ٦٤ (طبعة أنقرة).
[٢] ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ٢١٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٤٨، ٦٤٩. الراوندي، راحة الصدور، ١٠٩. البنداري، تاريخ دولة آل سلجوق، ١٨.
سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ٦٦، ٦٧ (طبعة أنقرة). العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ١، ج ٢٠، ورقة ١٦٠. إلا أنه يذكر أن القتال بين الفريقين كان بمنطقة واسط.
[٣] ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ٢٠٢، ٢٠٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٩/ ٦٤٤، ٦٤٩.
[٤] انظر أيضا: سرور، النفوذ الفاطمي في بلاد الشام و العراق، ٧٢ و ما بعدها.
[٥] سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ٧ (طبعة أنقرة).