واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٥٣ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
يطلب الصلح، فقد عقد الصلح على أن يدفع عمران مبلغ خمسة ملايين درهم سنويا إلى بختيار، إلا أن عمران امتنع عن دفع هذا المبلغ، و عاد بختيار بجيشه إلى بغداد و دخلها في رجب سنة ٣٦١ ه/ نيسان ٩٧٢ م [١].
و الظاهر أن النزاع الذي حدث بين الأتراك و الديلم من جهة و بين أبناء البيت البويهي على السلطة من جهة أخرى حال دون استمرار القتال بين عمران بن شاهين و البويهيين. فإننا لم نجد ما يشير إلى وقوع قتال بين الفريقين بعد هذا التاريخ. و سوف نلاحظ خلال الصفحات التالية أن هذا التحول في الوضع السياسي البويهي أدى إلى ظهور عمران بن شاهين كقوة على المسرح السياسي آنذاك.
على أثر إفلاس الخزينة سار بختيار في شعبان سنة ٣٦٣ ه/ نيسان ٩٧٤ م قاصدا الأحواز طلبا للمال، فاستولى عليها و أقام بها، غير أن نزاعا وقع في صفوف جيشه بين الأتراك و الديلم، فقبض بختيار على رؤساء الأتراك الذين كانوا معه، ثم استولى على إقطاعات سبكتكين [٢] في الأحواز بتشجيع من الديلم، و كتب إلى والدته و أخيه ببغداد أن يقبضا على سبكتكين [٣]. فلما علم سبكتكين جمع الأتراك المقيمين ببغداد و جرت معارك بين الأتراك و الديلم استمرت ثلاثة أيام، هزم فيها الديلم و انحدروا إلى واسط [٤].
أما بختيار فقد سار من الأحواز إلى واسط و أقام بها، ثم أرسل إلى كل من أبي تغلب بن حمدان، و عمران بن شاهين، و عمه ركن الدولة
[١] ن. م، ٢/ ٢٩٧. ن. م، ٨/ ٦١١.
[٢] سبكتكين: قائد الأتراك ببغداد. كان حاجبا لمعز الدولة. ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ٧٦- ٧٩.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥. الهمداني، تكملة، ١/ ٢١٤. ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ٦٨. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٣٥، ٦٣٦.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ٣٢٧. الهمداني، تكملة، ١/ ٢١٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٦٣٦.