واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٤٥ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
و في اعتقادنا أن سبب ذلك يرجع إلى عدم دفاع البريديين عن واسط عند مهاجمة البويهيين لها و تركهم المدينة و هروبهم إلى البصرة. كما أن أبا القاسم ابن البريدي كان قد شجع أحمد بن بويه على التقدم نحو بغداد و الاستيلاء عليها، و وعده بالمساعدة إلا أنه لم يف بوعده كما يقول ابن الأثير [١].
و بعد أن أقام الوالي الجديد عدة أشهر عصى سكان جزيرة «بني غبر» فخرج من واسط على رأس جيش ليردهم إلى طاعته، و بعد أن تمّ إخضاعهم عاد جيشه إلى واسط، أما الوالي فقد نزل مع جماعة من غلمانه في بستان في قرية «خسرو سابور» [٢] ليرتاح، فأحاطت بهم فرقة من جيش البريديين و قبضوا عليه و أخذوه أسيرا إلى البصرة [٣]. فكتب توزون إلى أبي القاسم بن البريدي يطلب منه أن يطلق سراحه، فاستجاب ابن البريدي لطلبه و أطلق سراحه [٤].
و في سنة ٣٣٣ ه/ ٩٤٤ م عقد توزون ضمان واسط على البريديين [٥].
و في رجب سنة ٣٣٣ ه/ شباط ٩٤٤ م خرج أحمد بن بويه على رأس جيش من الأحواز و توجه نحو واسط و استولى عليها [٦]. فلما علم الخليفة المستكفي باللّه و أمير الأمراء توزون بمسير البويهيين إلى واسط، خرجا من بغداد و سارا على رأس جيش في البر و الماء و نزلا في الموضع المعروف بالصيادة شمال واسط [٧]. و قد اضطر أحمد بن بويه للرحيل عن واسط في
[١] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٠٨. انظر: الهمداني، تكملة، ١/ ١٣٨.
[٢] خسرو سابور: قرية قرب واسط، بينهما خمسة فراسخ معروفة بجودة الرمان.
معجم البلدان، ٢/ ٣٧١.
[٣] العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ١٣٩، ١٤٠. الهمداني، تكملة، ١/ ١٤٦.
[٤] الهمداني، تكملة، ١/ ١٤٦.
[٥] ن. م، ١/ ١٤٦.
[٦] ن. م، ١/ ١٤٦. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٤٥.
[٧] العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ١٥٨. الهمداني، تكملة، ١/ ١٤٦. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٤٤٥.