واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٨٦ - و ابن الحجاج الذي يقول
و قد صور بعض الشعراء الذين قصدوا هذا الدير لهوهم و مجونهم منهم ابن سكرة الذي يقول:
ليلتي بالعمر دهري* * * أو يقضي العمر عمري
مر لي في العمر يوم* * * لا أجازيه بشكر
بين غزلان النصارى* * * أمزج الريق بخمر [١]
و ابن الحجاج الذي يقول:
في العمر من واسط و الليل ما هبطت* * * فيه النجوم وضوء الصبح لم يلح
بيني و بينك ودّ لا يغيره* * * بعد المزار و عهد غير مطّرح
فما ذكرتك و الأقداح دائرة* * * إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي [٢]
و يبدو أن هذا الاتجاه في الشعر لم يستمر عند شعراء واسط في العصر السلجوقي و ما بعده، فعلى الرغم من استمرار اللهو و المجون في هذه المدينة [٣] فإننا لم نجد شعرا كالذي رأيناه عند الجامدي، و ابن التمار الواسطي، و ربما يرجع ذلك إلى زيادة النفوذ الديني بواسط في هذه الفترة من جهة، و إلى موقف السلطة الحاكمة التي غلب عليها الاتجاه الديني من جهة أخرى.
و كان من نتيجة هذا الاختلاط أيضا و كثرة الغلمان إن انتشرت في هذه المدينة عادة غريبة هي حب الغلمان و التولع بهم، و قد صور لنا الشعر هذه الظاهرة الاجتماعية الشاذة، فإننا نجد بعض الشعراء يتغزلون بالمذكر منهم أبو الجوائز الواسطي [٤] و أبو غالب نصر بن عيسى بن بابي الواسطي
[١] الثعالبي، يتيمة الدهر، ٣/ ١٩. و قد جاء «بالغمر» و الصحيح ما أثبتناه هنا.
[٢] ياقوت، معجم البلدان، ٤/ ١٥٥.
[٣] الأصبهاني، خريدة القصر، ج ٣، م ٢، ٣٥١.
[٤] ن. م، ج ٤، م ١، ٣٤٤- ٣٥١.