واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٨٧ - و ابن الحجاج الذي يقول
(ت بعد ٥٠٠ ه/ ١١٠٦ م) [١] و غيرهما [٢].
و قد ظهر شعر الزهد كرد فعل لحياة اللهو و المجون و ما نتج عنها من شعر، فقد كان الشعراء يعبرون فيه عن نظرتهم إلى الحياة و الموت و مصير الإنسان و يدعون الناس للابتعاد عن الدنيا و الحرص على الآخرة
يا شائدا للقصور مهلا* * * أقصر فقصر الفتى الممات
لم يجتمع شمل أهل قصر* * * إلا قصارا هم الشتات
و إنما العيش مثل ظلّ* * * متنقل ما له ثبات
[٣]، و القناعة باليسير من الرزق [٤]. غير أننا لم نجد من بين شعراء واسط من اتخذ الزهد مذهبا له في الحياة، أو أن شعره اقتصر على هذا اللون من الشعر، و إنما نجد بعض المقطوعات منه لشعراء نظموا في أغراض أخرى، و أغلب الظن أن هذا اللون من الشعر نظمه الشاعر في المرحلة الثانية من حياته
و لما إلى عشر تسعين صرت* * * و مالي إليها أب قبل صارا
تيقنت أنّي مستبدل* * * بداري دارا و بالجار جارا
فتبت إلى اللّه مما مضى* * * و لن يدخل اللّه من تاب نارا
[٥] أو أنه قام بنظمه إثر توبة له مما قام به من معاص
ما بقي لي عذر إلى اللّه فيما* * * كان مني و منه في دنيائي
عم إحسانه و أمعنت في التق* * * صير في شكره على النعماء
فبذاك الإحسان أرجو مع التق* * * صير مني النجاة في أخرائي
هو عفو، و العفو عن ذنب مثلي* * * عنده مثل ذرة في هباء
[٦] و ذلك لأننا
[١] ن. م، ج ٤، م ٢، ٤٩١- ٤٩٥.
[٢] انظر: خريدة القصر، ج ٤، م ١، ٣٥٩، ٣٩٦، ٤٠١، ج ٤، م ٢، ٤٨٨، ٥٠٢.
ديوان ابن المعلم (مخطوطة) ورقة ٣٢. ياقوت، معجم الأدباء، ١٧/ ٢٢٢. معجم البلدان ٥/ ٣٥٠. ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، ٣٤٦. ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج ٤، ق ١، ٤١١، ٤١٢.
[٣] من ذلك قول أبي غالب بن بشران:
يا شائدا للقصور مهلا* * * أقصر فقصر الفتى الممات
لم يجتمع شمل أهل قصر* * * إلا قصارا هم الشتات
و إنما العيش مثل ظلّ* * * متنقل ما له ثبات
ابن الجوزي، المنتظم، ٨/ ٢٥٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ١٠/ ٦٢. إنباه الرواة، ٣/ ٤٥. المحمدون من الشعراء، ٩٠. الصفدي، الوافي بالوفيات، ٢/ ٨٢.
انظر: معجم الأدباء، ٥/ ٥٩. القرشي، الجواهر المضيئة، ٢/ ١١. ابن كثير، البداية و النهاية، ١٢/ ١٠٠.
[٤] الأصبهاني، خريدة القصر، ج ٤، م ١، ٣٢١.
[٥] من ذلك قول ابن أبي الصقر الواسطي:
و لما إلى عشر تسعين صرت* * * و مالي إليها أب قبل صارا
تيقنت أنّي مستبدل* * * بداري دارا و بالجار جارا
فتبت إلى اللّه مما مضى* * * و لن يدخل اللّه من تاب نارا
ابن خلكان، وفيات الأعيان، ٤/ ٤٥١، ٤٥٢.
[٦] من ذلك قول الشاعر أبو الفرج ابن السوادي الواسطي: