واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٣٠ - مدرسة الفارقي
و كانت لهم قوة كبيرة بحيث مكنتهم من أن يتمردوا على السلطة و أن يثيروا الفتن و الاضطرابات في هذه المنطقة [١].
هذا و سنرى من خلال البحث أن مدارس واسط كانت متأثرة بفكرة المدارس النظامية التي رسمت لها مناهج واحدة و نظام واحد [٢]، فقد كانت معظم هذه المدارس خاصة بالمذهب الشافعي و مناهج الدراسة فيها تقوم على تدريس القرآن الكريم و الحديث و الفقه الشافعي و علوم العربية، و يقوم أستاذ واحد بتدريس جميع المواضيع المقررة في المدرسة.
مما تقدم يتبين أن نظام الملك عندما انشأ مدارسه فمن المحتمل جدا أنه أقام مدرسة في مثل هذه المدينة إلا أن المصادر أمسكت عن ذكرها.
هذا و قد أنشئت بواسط في هذه الفترة عدة مدارس هي:
مدرسة الفارقي:
و هي أول مدرسة أشارت المصادر إلى إنشائها في هذه المدينة، و كانت إحدى مدارس الشافعية بواسط، انشأها القاضي أبو علي الحسن بن إبراهيم بن علي بن برهون الفارقي الفقيه الشافعي (ت ٥٢٨ ه/ ١١٣٣ م) [٣] بعد أن تقلد القضاء بواسط سنة ٤٨٥ ه/ ١٠٩٢ م [٤] و قد تولى تدريس الفقه الشافعي و الحديث فيها [٥] ...
[١] انظر: عريب، صلة، ٥٤، ٥٥. ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ٢٨٣، ٨/ ١٧٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٩٥، ٩٦، ٩/ ٢٩٥، ٦٢٤، ٦٢٥. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ٧ (طبعة أنقرة).
[٢] عن نظام المدارس النظامية انظر: غنيمة، تاريخ الجامعات الإسلامية الكبرى، ٧٥- ٨٠. ناجي معروف، علماء النظاميات و مدارس المشرق الإسلامية، ١٩- ٧٦.
[٣] انظر: ابن خلكان، و فيات الأعيان، ٢/ ٧٧. الإسنوي، طبقات الشافعية، ٢/ ٢٥٦، ٢٥٧ (نقلا عن السمعاني و ابن خلكان) طبقات الفقهاء (مخطوطة) ورقة ٩٤.
[٤] ابن الجوزي، المنتظم، ٩/ ٦٣.
[٥] ابن الجوزي، المنتظم، ١٠/ ٣٧. ذيل، ١/ ١١٥ (المطبوع). ابن خلكان، و فيات الأعيان، ٢/ ٧٧. الإسنوي، طبقات الشافعية، ٢/ ٢٥٧. طبقات الفقهاء (مخطوطة) ورقة ٩٤.