واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٥١ - القضاء
و يعزلهم [١]، و منذ النصف الأول من القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي تشير الأخبار إلى أن تعيين قضاة واسط و عزلهم كان يتمّ من قبل قاضي القضاة ببغداد، فقد ذكر ابن الجوزي أن قاضي القضاة عمر بن محمد بن يوسف قلد في سنة ٣٢٢ ه/ ٩٣٣ م أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد اللّه الذهلي القضاء بواسط [٢].
و يبدو أن طريقة التعيين هذه لم تتبع طيلة العصور العباسية المتأخرة، و إنما اتبعت في معظم فتراتها [٣]. فقد جاء في المصادر أن قاضي القضاة كان يستأذن الوزير عند ترتيب القاضي بواسط، فصاحب كتاب الحوادث الجامعة يذكر أنه عندما قلد قاضي القضاة عبد الرحمن بن مقبل الواسطي في سنة ٦٢٩ ه/ ١٢٣١ م أحمد بن عنتر الهمامي القضاء بواسط، أمر الوزير مؤيد الدين القمي بعزل القاضي، لأن قاضي القضاة لم يستأذنه في ترتيبه، ثم شفع به إلى الوزير فتقدم إلى قاضي بإعادته فأعاده إلى منصبه [٤]، و هذا يدل على أن سلطة تعيينهم أصبحت بيد الوزير بعد أن كانت بيد قاضي القضاة. و من المرجح أن طريقة التعيين هذه اقتصرت على الفترة التي
[١] وكيع، أخبار القضاة، ٣/ ٣١٣. الخطيب، تاريخ بغداد، ٣/ ٣٧١. و يذكر وكيع أن الهيثم بن زياد الخزاعي الذي كان أول وال على واسط من قبل العباسيين قلّد عمر بن موسى بن وجيه الواسطي القضاء بواسط، و أن عيسى بن موسى قلّد أبا شيبة إبراهيم بن عثمان القضاء بواسط في أيام المنصور، و أن والي العراق الحسن ابن سهل قلّد القاسم بن سويد القضاء بواسط، و أن طاهر بن الحسين قلّد سيف ابن جابر الجهني قضاء واسط. أخبار القضاة، ٣/ ٣١٢، ٣١٣.
[٢] المنتظم، ٧/ ٩٠. انظر: الخطيب، تاريخ بغداد، ١/ ٣١٣.
[٣] ابن الجوزي، المنتظم، ٧/ ٣٠٠، ١٠/ ١٠٣. ذيل (مخطوطة) ج ٢، ق ٢، ورقة ١٦٢، ١/ ٢٩٥، ٢٩٦ (المطبوع). ابن الساعي، الجامع المختصر، ٩/ ٤٥، ٢٠٤، ٢١٨. المختصر المحتاج إليه، ٢/ ٣٠٠. الحوادث الجامعة، ١٥، ٢٣، ٣٢، ٨٥، ٩٢، ٢٧٦. أبو شامة، كتاب الذيل على الروضتين، ٥٥. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق ٤، ج ١٩، ورقة ٦٩٤.
[٤] الحوادث الجامعة، ٣٢.