واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١١٣ - أ- المساجد الجامعة
التركي [١]، كان يقع في الجانب الشرقي من المدينة [٢]. إن أقدم ما وصلنا عن هذا الجامع ما قدمه ابن رسته (كان حيا سنة ٢٩٠ ه/ ٩٠٢ م) فقد ذكر أن واسط «مدينة على شاطئ دجلة و بالجانبين مسجدان جامعان يعرف أحدهما بمسجد الحجاج و بجانبه قصره، و هو من الجانب الغربي ...
و المسجد الجامع في شرقي دجلة و يعرف بمسجد موسى بن بغا» [٣].
و من المحتمل جدا أن هذا الجامع هو الذي شاهده ابن حوقل في أثناء زيارته لمدينة واسط سنة ٣٥٨ ه/ ٩٦٨ م [٤] و المقدسي في أثناء زيارته للمدينة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي [٥].
و يذكر السلفي أن الجامع كان قائما بواسط في بداية القرن السادس الهجري [٦] و أنه كان قد ساهم في الحركة العلمية في هذه المدينة [٧]، مما يدل على أنه ظل قائما بعد هذا التاريخ. و من المرجح أن هذا الجامع هو أول جامع شيد في الجانب الشرقي من المدينة لأننا لم نجد ما يشير إلى بناء جامع قبله.
[١] موسى بن بغا الكبير: قائد تركي أسندت له قيادة الجيش العباسي، ثم تولى أعمال المشرق، و عزل سنة ٢٦١ ه، توفي سنة ٢٦٤ ه. الطبري، تاريخ، ٩/ ٤٧٣، ٥١٣، ٥١٧، ٥٢٦، ٥٣٣. الذهبي، العبر، ٢/ ١٨، ٢٧. و قد أقام بواسط مرتين، الأولى عندما تولى إدارة المشرق سنة ٢٤٨ ه، فاتخذ واسط مركزا لإدارته، و الثانية عندما أسندت إليه قيادة الجيش العباسي سنة ٢٥٩ ه لمحاربة الزنج، فاتخذ واسط مركزا لإدارة العمليات العسكرية ضدهم. الطبري، تاريخ، ٩/ ٢٥٨، ٣٧٣، ٥١٣. غير أننا نرجح أنه أمر ببنائه في أثناء إقامته الأولى، و ذلك نظرا لهدوء الحالة آنذاك.
[٢] ابن رسته، الأعلاق النفيسة، ١٨٧. سؤالات السلفي، ٨٢.
[٣] الأعلاق النفيسة، ١٨٧.
[٤] صورة الأرض، ٢١٤.
[٥] أحسن التقاسيم، ١١٨.
[٦] سؤالات السلفي، ٤١، ٨٢.
[٧] ن. م، ٤١، ٨٢.