منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١٨٢ - الفصل السّابع في ذكر طول تعميره
مثل هذه الأنهار، أو يجعل له خاصّة يختصّ به فيحصل له بذلك الدّوام و الاستمرار، إذ في تعميره نظام أمر المسلمين، و بقاء الدّنيا و الدّين) [١].
و من ذلك حديث القلاقل:
روى الجدّ السّعيد عبد الحميد، يرفعه إلى الرّئيس أبي الحسن الكاتب البصري- و كان من الأسداء الأدباء- قال: في سنة اثنتين [٢] و تسعين و ثلاثمائة أسنت [٣] البرّ سنين عدّة [٤]، و بعثت السّماء درّها و خصّ الحيا [٥] أكناف البصرة، و تسامع العرب بذلك فوردوها من الأقطار البعيدة و البلاد الشّاسعة [٦]، على اختلاف لغاتهم و تباين فطرهم [٧].
فخرجت مع جماعة من الكتّاب و وجوه التّجار، نتصفّح [٨] أحوالهم و لغاتهم، و نلتمس فائدة ربما وجدناها عند أحدهم، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه، فوجدنا في كسره [٩] شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه (كبرا، و حوله جماعة من عبيده) [١٠] و أصحابه، فسلّمنا عليه فردّ التّحيّة و أحسن التّلقية، فقال له رجل منّا: هذا السّيّد- و أشار إليّ- هو النّاظر في معاملة الدّرب، و هو من الفصحاء و أولاد العرب،
[١]- ما بين القوسين ليس في «ب» و «ح».
[٢]- «اثنين» ب، ح.
[٣]- أسنت، فهو مسنت: إذا أجدب. و أسنتوا فهم مسنتون: أصابتهم سنة و قحط، و أجدبوا. انظر «لسان العرب: ٢/ ٤٧- سنت-».
[٤]- كذا في النّسخ و البحار؛ و في المستدرك: «عديدة».
[٥]- «الحياء» ح. الحيا: الخصب و المطر، و يمدّ. «القاموس: ٤/ ٤٦٥- الحي-».
[٦]- شسع المنزل- كمنع- شسعا و شسوعا: بعد. «تاج العروس: ٢١/ ٢٧٢- شسع-».
[٧]- «قطرهم» المستدرك.
[٨]- «بتصفح» أ.
[٩]- «كبيره» ح. الكسر و الكسر: جانب البيت. «لسان العرب: ٥/ ١٤٠- كسر-».
[١٠]- ما بين القوسين ليس في «أ».